(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 724)
وقال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة ، والحد إذا مات المقذوف ، والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار ، لم يكن للورثة هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب ، فإذا لم يطلب فليس تجب إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا ، وأني قد طلبته ، فإذا مات بعده كان لوارثه الطلب به .
وروي بسقوطه بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي ، وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ، ثم ذكر المستند لذلك فقال: ولنا أنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث ، كالرجوع في الهبة ، ولأنه نوع خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول .
الحال الثاني: إذا طالب بالشفعة ثم مات فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة قولا واحدا ، ذكره أبو الخطاب ، وقد ذكرنا نص أحمد عليه ؛ لأن الحق يتقرر بالطلب ، ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده ، وقبله يسقط .
وقال القاضي: يصير الشقص ملكا للشفيع بنفس المطالبة ، وقد ذكرنا أن الصحيح غير هذا ، فإنه لو صار ملكا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها ، كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها . فإذا ثبت هذا فإن الحق ينتقل إلى جميع الورثة على حسب مواريثهم ؛ لأنه حق مالي موروث ، فينتقل إلى جميعهم كسائر الحقوق المالية . اهـ [ المغني ] ( 5/310 ، 311 ) . .
القول الثالث: ثبوت الشفعة للورثة إذا مات مورثهم قبل العفو والأخذ
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 725)
لكون الشفعة حقا متعلقا بالملك الموروث فهي حق من حقوقه ، وقد قال بهذا القول: مالك ، والشافعي ، والعنبري ، وغيرهم ، وذكر أبو الخطاب من الحنابلة أن هذا القول يمكن تخريجه ؛ لأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب .