فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 3663

المسألة الثالثة: أكل المضطر لحم آدمي ميت إذا لم يجد شيئا غيره: ثبت بالأدلة الصحيحة أن للمسلم ومن في حكمه حرمة ، وأنه يجب تكريمه حيا وميتا ، ومقتضى ذلك أنه لا يباح للمضطر أن يأكل من جسمه حيا ولا من جثته ميتا ، ولو لم يجد غيره ، ولو أدى ذلك إلى هلاكه ؛ لما في ذلك من انتهاك حرمته لمصلحة غيره ، وثبت بالأدلة الصحيحة أيضا أنه يجب على الإنسان أن يحافظ على حياته ، حتى إنه يجوز له أن يأكل حال الضرورة ما هو محرم عليه حال عدمها من ميتة الأنعام والدم ولحم الخنزير . . . إلخ ، بل يجب عليه أن يأكل من ذلك إذا خشي على نفسه الهلاك ، ومقتضى ذلك أنه يجوز له أو يجب أن يأكل ميتة الآدمي إبقاء على

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 42)

حياته ، وعلى هذا نجد بين الأمرين تعارضا ، وهو مثار الخلاف بين الفقهاء في حكم هذه المسألة ، حيث منع بعضهم أكل المضطر من ميتة آدمي ولو كانت ميتة ذمي ، ترجيحا لحرمة الميت وإعمالا لأدلتها ، وأجاز آخرون له الأكل منها إذا لم يجد غيرها ؛ إيثارا لحق الحي على حق الميت .

وتقدم ما يمكن أن يعتبر مرجحا لهذا الجانب .

وفيما يلي ذكر بعض أقوالهم في حكم المسألة ، مع توجيه كل منهم لما ذهب إليه: ( والنص عدم جواز أكله ) ابن القصار: المضطر إلى أكل لحم الميتة لا يجد إلا لحم آدمي لا يأكله وإن خاف التلف ، ابن رشد: الصحيح: أن الميت من بني آدم ليس بنجس . . . ثم قال: والميت من بني آدم لا يسمى ميتة ، فليس برجس ولا نجس ، ولا حرم أكله لنجاسته ، وإنما حرم أكله إكراما له ، ألا ترى أنه لما لم يسم ميتة لم يجز للمضطر أن يأكله بإباحة الله له أن أكل الميتة على الصحيح من الأقوال . ( وصحح أكله ) ابن عرفة تعقب عبد الحق قول ابن القصار: المضطر لا يأكل ميتة آدمي . اهـ المقصود منه [ مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ] ( 3 / 77 ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت