فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 3663

على غيره ؛ لأن العبرة في ذلك بالثقة ، فإذا لم يوجد طبيب مسلم يوثق به ووجد غيره اعتمد عليه ، بل إذا وجد طبيب مسلم غير موثوق به وطبيب غير مسلم موثوق به بتكرار التجربة يرجح الاعتماد على الثاني ؛ لأن المسألة ليست عبادة فيكون الترجيح فيها بالدين ، بل أقول: إن من اشترط من الفقهاء إسلام الطبيب الذي يؤخذ بقوله في المرض الذي يبيح ترك الغسل والوضوء إلى التيمم ليس لاعتبار ذلك من أركان العدالة التي هي سبب الثقة ، وقد صرحوا حتى في هذه المسألة الدينية بأن المريض إذا صدق الطبيب الكافر بأن الماء يؤذيه في مرضه كان له أن يعمل بقوله ، وإذا كان من اشتبه في موته امرأة ووجدت طبيبة يوثق بها قدمت على الطبيب حتما ، فإن لم توجد كشف عليها الطبيب ، كما هو الشأن في جميع الأمراض ، ومن درء المفاسد والقيام بالمصالح العامة ما تفعله ( مصلحة الصحة ) بمصر وحيث توجد من مقاومة أسباب الوباء والأمراض المعدية ، ومن أعمالهم ما هو مفيد قطعا ، ومنه ما تظن فائدته ، فإذا علم أن في الكشف على الميت لمعرفة سبب مرضه مصلحة عامة - لم يكن ما يعبرون عنه بتكريم الميت مانعا من ذلك ، نعم ، إن إهانة الميت محظورة ، ولكن الإهانة تكون بالقصد ، وهو منتف هنا على أن درء المفاسد وحفظ المصالح العامة من الأصول التي لا تهدم بهذه الجزئيات ، والمدار على العلم بأن هنا مفسدة يجب درؤها أو مصلحة يجب حفظها ، فإذا علم أولو الأمر ذلك عملوا به والشرع عون لهم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت