فهرس الكتاب
وقد سئل فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف عن حكم إحراق جثث الموتى وتشريحهم ؟ فأجاب جوابا مستفيضا بين فيه المصالح التي تدعو إلى
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 61)
التشريح وتبرره .
وفيما يلي نص السؤال والجواب:
السؤال: طلبت إحدى المصالح الحكومية بيان حكم الشريعة الغراء في إحراق جثث الموتى من المسلمين في زمن الأوبئة وفي حالة الوصية بذلك من المتوفى ؟ .
الجواب: اعلم أن تطبيب الأجسام وعلاج الأمراض أمر مشروع حفظا للنوع الإنساني حتى يبقى إلى الأمد المقدر له ، وقد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه ، وأمر به من أصابه مرض من أهله وأصحابه ، وقال: سنن الترمذي الطب (2038) ,سنن أبو داود الطب (3855) ,سنن ابن ماجه الطب (3436) . تداووا ، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، وقال عليه الصلاة والسلام: سنن ابن ماجه الطب (3438) ,مسند أحمد بن حنبل (1/443) . إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه وجهله من جهله ودرج بعده أصحابه على هديه في التداوي والعلاج .
فكان الطب تعلما وتعليما مشروعا بقول الرسول وفعله ، بل بدلالة الآيات الواردة بالترخيص للمريض بالفطر تمكينا له من العلاج ، وبعدا عما يوجب تفاقم العلة أو الهلاك ، والترخيص لمن به أذى في رأسه في الإحرام ، وهو علاج للعلة وسبب للبرء ، والترخيص للمريض بالعدول عن الماء إلى التراب الطاهر حمية له أن يصيب جسده ، في ذلك كله تنبيه على حرص الشارع على التداوي وإزالة العلل والحمية من كل ما يؤذي الإنسان من الداخل أو الخارج ، كما أشار إليه الإمام ابن القيم في زاد المعاد ، فكان فن الطب علما وعملا من فروض الكفاية التي يجب على الأمة قيام طائفة منها بها ، وتأثم الأمة جميعها بتركه وعدم النهوض به ، كما أن جميع ما تحتاج إليه الأمة من العلوم والصناعات في تكوينها وبقائها من
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 62)