ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن يقال: الرسول صلى الله عليه وسلم عرض على الأنصار أن يحلفوا خمسين يمينا فامتنعوا ، ثم بين لهم أن لهم على اليهود خمسين يمينا يحلفها خمسون منهم ، فبينوا للرسول صلى الله عليه وسلم أنهم لا يقبلون أيمانهم ، وهذا يدل على مشروعيتها ، إذ لا يصح أن يحمل هذا التصرف منه صلى الله عليه وسلم على العبث والألغاز التي لا يرشد إليها الكلام ، وإنما يحمل عليها الكلام بمجرد الظنون والأوهام .
الأمر الثاني: أن هذا الدليل مضطرب ، والاضطراب علة مانعة عن العمل به فيكون مردودا ، ويمكن أن نبين وجوه الاضطراب والجواب عن كل وجه بعده .
الوجه الأول: الاضطراب بالزيادة والنقص وفي البدء بتوجيه الأيمان ، فإن هذا الحديث ليس فيه طلب البينة أولا من المدعين ، كما أنه يدل على البدء بتوجيه الأيمان إلى المدعين ، وقد جاء ما يخالف ذلك: فروى البخاري في الصحيح بسنده المتصل إلى بشير بن يسار ، زعم أن رجلا من الأنصار يقال له: سهل بن أبي حثمة - وذكر الحديث وفيه - فقال لهم: صحيح البخاري الديات (6502) ,صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ,سنن الترمذي الديات (1422) ,سنن النسائي القسامة (4715) ,سنن أبو داود الديات (4521) ,سنن ابن ماجه الديات (2677) . تأتون بالبينة على من قتله"قالوا: ما لنا بينة ، قال:"فيحلفون"، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود . . . . الحديث ."
وقد أجاب ابن حجر عن ذلك بقوله: وطريق الجمع أن يقال: حفظ
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 101)
أحدهم ما لم يحفظ الآخر ، فيحمل على أنه طلب البينة أولا فلم تكن لهم بينة ، فعرض عليهم الأيمان ، فامتنعوا ، فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا .