الوجه الثالث: أن الحديث مضطرب ؛ لوجود الاختلاف في دفع الدية ، ففي رواية البخاري: صحيح البخاري الديات (6502) ,صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ,سنن الترمذي الديات (1422) ,سنن النسائي القسامة (4715) ,سنن أبو داود الديات (4523) ,سنن ابن ماجه الديات (2677) . فوداه مائة من إبل الصدقة ، وفي رواية مسلم: صحيح البخاري الأحكام (6769) ,صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ,سنن الترمذي الديات (1422) ,سنن النسائي القسامة (4715) ,سنن أبو داود الديات (4521) ,سنن ابن ماجه الديات (2677) . فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ، وفي رواية النسائي: سنن النسائي القسامة (4720) ,سنن ابن ماجه الديات (2678) . فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها .
ويجاب عن هذا: أولا بما قاله ابن حجر: قوله: ( من إبل الصدقة ) زعم بعضهم: أنه غلط من سعيد بن عبيد ؛ لتصريح يحيى بن سعيد بقوله: ( من عنده ) وجمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده ، أو المراد بقوله: من عنده ، أي: بيت المال المرصد للمصالح ، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانا ؛ لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين ، وقد حمله بعضهم على ظاهره ، فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء: جواز صرف الزكاة في المصالح العامة واستدل بهذا الحديث وغيره ، قلت: وتقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة في الكلام على حديث أبي لاس قال: حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة في الحج ، وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 103)
أمره وحكمه ، وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم .