قال القرطبي في [ المفهم ] : فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه وحسن سياسته ، وجلبا للمصلحة ، ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف ، ولا سيما عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق ، ورواية من قال:"من عنده"أصح من رواية من قال:"من إبل الصدقة". وقد قيل: إنها غلط ، والأولى: أن لا يغلط الراوي ما أمكن فيحتمل أوجها منها ، فذكر ما تقدم وزاد: أن يكون تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء ، أو أن أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة فأعطاهم ، أو أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافا لهم ، واستجلابا لليهود . انتهى [ فتح الباري ] ( 12 / 235 ) . .
ويجاب ثانيا عن رواية النسائي بأمرين:
أحدهما: من جهة السند والثاني: من جهة الدلالة .
أما من جهة السند: فإن النسائي رحمه الله تعالى ذكر هذه الترجمة ( ذكر اختلاف الناقلين لخبر سهل فيه ) وساق عدة روايات ، وقال بعد ذلك: ( خالفهم عمرو بن شعيب أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . . . وذكر الحديث ، وقال في آخره: سنن النسائي القسامة(4720) ,سنن ابن ماجه الديات (2678) . فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها [ سنن النسائي ] ( 8 / 12 ) . .
وقال ابن القيم: قال النسائي: لا نعلم أحدا تابع عمرو بن شعيب على
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 104)
هذه الرواية .
ويمكن أن يقال: إن عمرو بن شعيب انفرد بهذه الزيادة وهو مختلف في الاحتجاج به ، فتكون هذه الزيادة مردودة .
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأنه سبق ما ذكر عن بعض العلماء كالإمام أحمد وابن المديني وغيرهما أنهم يحتجون به .