فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 3663

قالوا: فقد سوى الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام بين تحريم الدماء والأموال ، وبين الدعوى في الدماء والأموال ، وأبطل كل ذلك ، ولم يجعله إلا بالبينة واليمين على المدعى عليه ، فوجب أن يكون الحكم في كل ذلك سواء لا يفترق في شيء أصلا ، لا فيمن يحلف ولا في عدد يمين ولا في إسقاط الغرامة إلا بالبينة ولا مزيد .

وهذا كله حق ، إلا أنهم تركوا ما لا يجوز تركه مما فرض الله تعالى على الناس إضافته إلى ما ذكروا ، وهو أن الذي حكم بما ذكروا وهو المرسل إلينا من الله تعالى - هو الذي حكم بالقسامة ، وفرق بين حكمها وبين سائر الدماء والأموال المدعاة ، ولا يحل أخذ شيء من أحكامه وترك سائرها ، إذ كلها من عند الله تعالى وكلها حق ، وفرض الوقوف عنده والعمل به ، وليس بعض أحكامه علمه السلام أولى بالطاعة من بعض ، ومن خالف هذا فقد دخل تحت المعصية وتحت قوله تعالى: سورة البقرة الآية 85 أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ولا فرق بين من ترك حديث صحيح مسلم الإيمان (139) ,سنن الترمذي الأحكام (1340) ,سنن أبو داود الأيمان والنذور (3245) ,مسند أحمد بن حنبل (4/317) . بينتك أو يمينه لحديث القسامة وبين من ترك حديث القسامة لتلك الأحاديث [ المحلى ] ( 11 / 77 ) . .

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 108)

ومما يوضح جواب ابن حزم رحمه الله ما قاله الخطابي رحمه الله ، قال: هذا حكم خاص جاءت به السنة لا يقاس على سائر الأحكام ، وللشريعة أن تخص كما لها أن تعم ، ولها أن تخالف بين سائر الأحكام المتشابهة في الصفة ، كما لها أن توفق بينها ولها نظائر كثيرة في الأصول [ معالم السنن ] ( 6 / 315 ) . .

وجاء معنى ذلك عن ابن المنذر [ الجامع لأحكام القرآن ] ( 1 / 458 ) . وابن حجر [ فتح الباري ] ( 12 / 197 ) . .

وقد أورد ابن حزم: رحمه الله اعتراضا على جوابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت