أ- قال الإمام الشافعي: ( واحتج - أي: القائل بهذا - بأن قال: أحلفتهم على ما لا يعلمون ؟ قلت: فقد يعلمون بظاهر الأخبار ممن يصدقون ولا تقبل شهادتهم ، وإقرار القاتل عندهم بلا بينة ، ولا يحكم بادعائهم عليه الإقرار وغير ذلك ، قال: العلم ما رأوا بأعينهم أو سمعوا بآذانهم ، قلت: ولا علم ثالث ؛ قال: لا . قلت: فإذا اشترى ابن خمس عشرة سنة عبدا ولف بالمشرق منذ خمسين ومائة سنة ثم باعه فادعى الذي ابتاعه أنه كان آبقا فكيف تحلفه ؟ قال: على البينة ، قلت: يقول لك: تظلمني ؛ فإن هذا ولد قبلي وببلد غير بلدي وتحلفني على البينة وأنت تعلم أني لا أحيط بأن لم يأبق قط علما ، قال: يسأل ، قلت: يقول لك: فأنت تحلفني على ما تعلم
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 112)
أني لا أبر فيه ؟ قال: وإذا سئلت فقد وسعك أن تحلف ، قلت: أفرجل قتل أبوه فغبي من ساعته فسأل أولى أن يعلم ؟ قال: نعم ، قال بعض من حضره: بل من قتل أبوه ؟ فقلت: فقد عبت يمينه على القسامة ونحن لا نأمره أن يحلف إلا بعد العلم ، والعلم يمكنه واليمين على القسامة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت برأيك يحلف على العبد الذي وصفت . اهـ .
وقال الشافعي أيضا: وإذا وجبت القسامة فلأهل القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل ؛ لأنه قد يمكن أن يعلموا باعتراف القتيل أو بينة تقوم عندهم لا يقبل الحاكم منهم ومن غيرهم غير ذلك من وجوه العلم التي لا تكون شهادة بقطع ، وينبغي للحاكم أن يقول: اتقوا الله ولا تحلفوا إلا بعد الاستثبات ويقبل أيمانهم متى حلفوا . اهـ [ الأم ] ] ( 6 / 79 ) . .