فإن قال قائل: وما مثل السبب الذي حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل: كانت خيبر دار يهود التي قتل فيها عبد الله بن سهل محضة لا يخلطهم غيرهم وكانت العداوة بين الأنصار واليهود ظاهرة ، وخرج عبد الله بن سهل بعد العصر ووجد قتيلا قبل الليل ، فكاد أن يغلب على من علم هذا أنه لم يقتله إلا بعض يهود ، وإذا كانت دار قوم مجتمعة لا يخلطهم غيرهم وكانوا أعداء للمقتول أو قبيلته ووجد القتيل فيهم فادعى أولياؤه قتله فيهم فلهم القسامة ، وكذلك إذا كان مثل هذا المعنى مما يطلب على الحاكم أنه كما يدعي المدعي على جماعة أو واحد ، وذلك مثل أن يدخل نفر بيتا فلا يخرجون
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 122)
منه إلا وبينهم قتيل ، وكذلك إن كانوا في دار وحدهم أو في صحراء وحدهم ؛ لأن الأغلب أنهم قتلوه أو بعضهم ، وكذلك أن يوجد قتيل بصحراء أو ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر إلا رجل واحد مختضب بدمه في مقامه ذلك ، أو يوجد قتيل فتأتي بينة متفرقة من المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض ، وإن لم يكونوا ممن يعدل في الشهادة ، أو يشهد شاهد عدل على رجل أنه قتله ؛ لأن كل سبب من هذا يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى ولي الدم أو شهد من وصفت وادعى ولي الدم ، ولهم إذا كان ما يوجب القسامة على أهل البيت أو القرية أو الجماعة أن يحلفوا على واحد منهم أو أكثر ، فإذا أمكن في المدعى عليه أن يكون في جملة القتلة جاز أن يقسم عليه وحده وعلى غيره ممن أمكن أن يكون في جملتهم معه دعوى ، وإذا لم يكن معه ما وصفت لا يجب بها القسامة ، وكذلك لا تجب القسامة في أن يوجد قتيل في قرية يختلط بهم غيرهم أو يمر به المارة - إذا أمكن أن يقتله بعض من يمر ويلقيه [ الأم ] ( 6 / 78 ، 79 ) . .