وأما استدلال أبي قلابة بترك القود بالقسامة ، لقوله: صحيح البخاري الديات (6503) . فوالله ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا قط إلا في ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، ورجل حارب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وارتد عن الإسلام . فقد قال فيه الحافظ ابن حجر: ( لم يظهر لي وجه استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاث لرد القود بالقسامة مع أن القود قتل نفس بنفس وهو أحد الثلاثة ، وإنما النزاع في الطريق إلى ثبوت ذلك ) [فتح الباري] ( 12/ 204 ) . .
وأما قول أبي قلابة: صحيح البخاري الديات (6503) . وقد كان في هذا سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله ، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا ، فإذا نحن به يتشحط في الدم ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من تظنون أو ترون قتله ؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته ، فأرسل إلى اليهود فدعاهم ، فقال: أنتم قتلتم هذا قالوا: لا ، قال: أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون ، قال: فتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم ؟ قالوا: ما كنا لنحلف ، فوداه من عنده - قلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 242)
فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم إلخ .
فقد أجاب البيهقي عن ذلك بقوله: ( وحديث - أي: أبي قلابة - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القتيل مرسل ، وكذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قصة الهذلي [السنن الكبرى] ( 8/ 129 ) . .