وأخرجه البخاري عن جابر إلى قوله: لأن يراه الناس ، ورواه مسلم عن أبي الطفيل: صحيح مسلم الحج (1275) ,سنن أبو داود المناسك (1879) ,سنن ابن ماجه المناسك (2949) ,مسند أحمد بن حنبل (5/454) . رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ثم أورد إشكالا حديثيا وهو: أن الثابت بلا شبهة: أنه عليه السلام رمل في حجة الوداع ، وطوافه راكبا على البعير ينافي ذلك . . . إلى أن قال: والجواب: أن في الحج للآفاقي أطوفة ، فيمكن كون المروي من ركوبه كان في طواف الفرض يوم النحر ليعلمهم ، ومشيه كان في طواف القدوم ، وهو الذي يفيده حديث جابر الطويل ؛ لأنه حكى ذلك الطواف الذي بدأ به أول دخوله مكة المكرمة ، كما يفيده سوقه للناظر فيه .
فإن قلت: فهل يجمع بين ما عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما: إنما طاف راكبا ليشرف ويراه الناس فيسألوه وبين ما عن سعيد بن جبير: أنه إنما طاف كذلك ؛ لأنه كان يشتكي كما قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان: أنه سعى بين الصفا والمروة مع عكرمة ، فجعل حماد يصعد الصفا وعكرمة لا يصعد ، ويصعد حماد المروة وعكرمة لا يصعد ، فقال حماد: يا أبا عبد الله ، ألا تصعد الصفا والمروة ، فقال: هكذا كان طواف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال حماد: فلقيت سعيد بن جبير فذكرت له ذلك ، فقال: إنما طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته وهو شاك يستلم الأركان بمحجن ، فطاف بين الصفا والمروة على
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 25)
راحلته ، فمن أجل ذلك لم يصعد . اهـ [ شرح فتح القدير ] ( 2 / 147 ) . .
وقال الدسوقي: ( قوله: إذ هو واجب . . . إلخ ) .