وجه الدلالة: ما ذكره الشافعي بقوله: فلما لم يحظر على الناس أن ينحروا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله ؛ لأنه ينسك فيه ويرمى كما ينسك ويرمى فيهما .
الثاني: ما رواه سليمان بن أبي موسى ، عن ابن أبي حسين عن جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مسند أحمد بن حنبل (4/82) . كل عرفات موقف ، وارتفعوا عن عرنة ، وكل مزدلفة موقف ، وارتفعوا عن محسر ، وكل فجاج مكة منحر ، وكل أيام التشريق ذبح .
وهذا نص في الدلالة أن كل أيام النحر بأنها ثلاثة بعد العيد .
وأجيب عن هذا الحديث: بما نقله الرازي عن الإمام أحمد: أنه قال جوابا لمن سأله عن هذا الحديث قال: لم يسمعه ابن أبي حسين من جبير بن مطعم ، وأكثر روايته عنه سهو .
قال الرازي: وقد قيل: إن أصله ما رواه مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: سمعت عبد الله بن أبي حسين يخبر عن عطاء بن أبي رباح ، وعطاء يسمع قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود المناسك (1937) ,سنن ابن ماجه المناسك (3048) ,سنن الدارمي المناسك (1879) . كل عرفة موقف ، وكل منى منحر ، وكل فجاج مكة طريق ومنحر فهذا أصل الحديث ولم يذكر فيه:"وكل"
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 293)
أيام التشريق ذبح"، ويشبه أن يكون الحديث الذي ذكر فيه هذا اللفظ إنما هو من كلام جبير بن مطعم أو من دونه ؛ لأنه لم يذكره ."
وأجاب ابن القيم عن ذلك بقوله: وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مسند أحمد بن حنبل (4/82) . كل منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح ، وروي من حديث جبير بن مطعم ، وفيه انقطاع ، ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر قال يعقوب بن سفيان: أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون . انتهى .