رابعا: مكان ذبح الهدي مع الأدلة والمناقشة:
لم نطلع على كلام أحد من أهل العلم ، أن هدي التمتع والقران يجوز ذبحه خارج الحرم ، ولم يرد في القرآن ، ولم نطلع على شيء من السنة يدل
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 299)
على جواز ذبحه خارج الحرم ، وقد جاءت أدلة من القرآن ، خاصة في غير هدي التمتع والقران وجاءت آية دالة بعمومها على محل هدي التمتع والقران ، وجاءت أدلة من السنة تدل على ذبحه في أي موضع من الحرم .
وفيما يلي بيان هذه الأدلة:
قال تعالى في المحصر: سورة البقرة الآية 196 وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وفسر محله بأنه الحرم عند القدرة على إيصاله ، وقوله تعالى في جزاء الصيد: سورة المائدة الآية 95 هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ومعلوم أنه لم يرد الكعبة بعينها ، وإنما أراد الحرم ، وقال: سورة الحج الآية 33 ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
وهذا عام في الهدايا ، ومنها هدي التمتع والقران .
وأما الأحاديث فقد روى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سنن أبو داود المناسك (1937) ,سنن ابن ماجه المناسك (3048) ,سنن الدارمي المناسك (1879) . كل منى منحر ، وكل فجاج مكة طريق ومنحر .
ولتمام الفائدة نورد ما ذكره الزيلعي على هذا الحديث قال: روي من حديث جابر ومن حديث أبي هريرة ، فحديث جابر أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود المناسك (1937) ,سنن ابن ماجه المناسك (3048) ,سنن الدارمي المناسك (1879) . كل عرفة موقف ، وكل منى منحر ، وكل المزدلفة موقف ، وكل فجاج مكة طريق ومنحر انتهى بلفظ أبي داود ، ومثله لفظ ابن ماجه .
إلا أن فيه تقديما وتأخيرا ، ولاختلاف لفظهما فرقهما ابن عساكر في موضعين من ترجمة عطاء عن جابر في أطرافه فجعلها حديثين وليس
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 300)