خامسا: حكم الاستعاضة عن ذبح الهدي بالتصدق بقيمته مع الأدلة والمناقشة:
دل الكتاب والسنة والإجماع وسد الذرائع على أنه لا يجوز أن يستعاض عن ذبح الهدي بالتصدق بقيمته:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 196 فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ
وجه الدلالة: أن الله جل وعلا أوجب على المتمتع الهدي في حال القدرة عليه ، فإذا لم يجد هديا أو ثمنه فإنه ينتقل إلى الصيام ، ولم يجعل الله واسطة بين الهدي والصيام ، ولا بدلا عن الصيام عند العجز عنه وما كان ربك نسيا ، وقد بين الله ما يجب على المريض إذا عجز مطلقا عن الصيام من الإطعام- بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 184 وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
وإذا كان قادرا على القضاء فقد بين حكمه بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 185 وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وبين في كفارة اليمين: أنه يجب العتق أو الإطعام أو الكسوة ، وعند العجز يصوم ثلاثة أيام متتاليات ، وبين في كفارة من أصيب بمرض أو أذى في رأسه واحتاج إلى ارتكاب محظور ؛ ليتخلص مما أصيب به- بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 196 فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 302)
وقال في كفارة القتل خطأ: سورة النساء الآية 92 وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ إلى أن قال: سورة النساء الآية 92 فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ