(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 329)
لأمره صلى الله عليه وسلم يومئذ . وقول ابن عباس: مسند أحمد بن حنبل (1/307) . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ غنما فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا فذبحه عن نفسه - بين أن ذلك هو زمن أمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل من الحج وفسخه إلى عمرة ، ويؤيد ذلك روايتا مسلم وأحمد عن أبي الزبير عن جابر: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية ، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم .
ورواية عكرمة عن ابن عباس صريحة في أن الغنم التي قسمها صلى الله عليه وسلم في أصحاب سعد كان يوم النحر .
وبذلك يتضح التعارض بين الروايتين ويتعين المصير إلى الترجيح .
وعليه فيمكننا ترجيح رواية الحاكم على رواية الإمام أحمد بالأمور الآتية:
أ - إن رواية الحاكم فيها قصة ، ورجال الحديث وحفاظه متفقون على أن القصة في الحديث من أدلة حفظه . قال ابن القيم - رحمه الله - في معرض توجيهه القول بالأخذ بحديث عائشة في إنكارها على زيد بن أرقم بيعه بالعينة - قال: وأيضا فإن في الحديث قصة . وعند الحفاظ إذا كان فيه قصة دلهم على أنه محفوظ [ إعلام الموقعين ] ( 3/ 217 ) . .
ب - إن دلالة رواية الحاكم على أن سعد بن أبي وقاص ذبح تيسه بعد إحلاله من العمرة - مؤيدة برواية مسلم وأحمد عن جابر: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم . قال أبو الزبير راوي الحديث عن جابر: ويعني بقوله: حين
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 330)
أمرهم ، يعني: إحلال الفسخ الذي أمرهم به في حجة الوداع . اهـ .
ج - إن رجال رواية الحاكم ثقات ، وعلى شرط مسلم ، كما ذكر ذلك الحاكم ، وأقره الذهبي ، وفيهم عطاء أفقه الناس في المناسك ، ومن أكثرهم علما وورعا وتقى . وقد روى صدرها عن جابر عطاء ومجاهد ، وروى عجزها عن ابن عباس عطاء .