الأثرم: قال لي أبو عبد الله: حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة مسند أحمد بن حنبل (6/291) . أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة لم يسنده غيره وهو خطأ ، وقال وكيع عن أبيه مرسلا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو نحو هذا ، وهذا أعجب ، أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر وقت الصبح ما يصنع بمكة ؟ ينكر ذلك ، قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته ، فقال عن هشام عن أبيه ( أمرها أن توافي ) ليس ( توافيه ) قال: وبين ذين فرق ، قال: وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن عنه ، فسألته ، فقال: هكذا سفيان عن هشام عن أبيه ، قال الخلال: سها الأثرم في حكايته عن وكيع ( توافيه ) وإنما قال وكيع: ( توافي منى ) وأصاب في قوله: ( توافي ) كما قال أصحابه وأخطأ في قوله: ( منى ) . انتهى المقصود .
فقد اعتمد ابن القيم - رحمه الله - في إنكار هذا الحديث على إنكار الإمام أحمد ، كما اعتمد عليه ابن التركماني [ الجوهر النقي على سنن البيهقي ] ( 5/ 132 ) . ، والطحاوي [ شرح معاني الآثار ] ( 2/ 221 ) . .
ولكن يرد استنكار الإمام أحمد - رحمه الله - لهذا الحديث قول ابن قدامة [ المغني والشرح الكبير ] ( 3/ 449 ) . - رحمه الله - بعد ذكره لهذا الحديث: واحتج به أحمد . وقد سبق ذكر طائفة من أهل العلم بالحديث ورجاله أنهم صححوه ، واعتماد ابن القيم - رحمه الله - ، وكذلك الطحاوي وابن التركماني على استنكار الإمام أحمد غير صحيح فقد تبين أنه احتج به فبطل الأصل ، وببطلانه يبطل قول من اعتمد عليه . وصرح ابن حجر [ التلخيص الحبير ] ( 2/ 258 ) . في [ التلخيص الحبير ] بسلامته من الزيادة
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 349)
التي استنكرها الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ، أي: سلامة رواية أبي داود .
وأما الاعتراض على حديث أم سلمة من ناحية الدلالة فمن وجهين: