والثالث عند الاخبار المتواترة والرابع أوائل العقل.
279 -الفرق بين الالهام والوحي (1) : قيل: الالهام يحصل من الحق تعالى من غير واسطة الملك.
والوحي: من خواص الرسالة، والالهام من خواص الولاية.
وأيضا الوحي مشروط بالتبليغ، كما قال تعالى:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (2) دون الالهام.
ومنهم من جعل الالهام نوعا من الوحي، وقال في الغريب:"يقال لما يقع في النفس من عمل الخير: إلهام."
ولها يقع من الشر،
وما لا خير فيه: وسواس.
ولما يقع من الخوف: إيحاش، ولما يقع من تقدير نيل الخير: أمل.
ولما يقع من التقدير الذي لا على الانسان ولا له: خاطر"."
انتهى.
وقال بعض المحققين:"الوحي فيضان العلم من الله إلى النبي بواسطة الملك."
والالهام: الالقاء، في قلبه ابتداء.
والاول يختص بالانبياء عليهم السلام، وبينه قوله سبحانه"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي" (3) .
فإن الجملة الاخيرة إنما سيقت لبيان المايز، وأن المماثلة التي دلت عليها الجملة الاولى ليست في الصفات الجسمانية والنفسانية معا بل في الاولى خاصة"انتهى."
أقول: وقد يطلق الوحي على الالهام كما في قوله تعالى:"وإذا أوحيت إلى الحواريين" (4) .
فإنهم لم يكونوا أنبياء.
(1) الالهام والوحي في الكليات 1: 286 ومفردات الراغب: 810 (2) المائدة 5: 67.
(3) الكهف 18: 110.
(4) المائدة 5: 111.