لقد كرم الإِسلام المرأة، وحفظ لها حقها في اختيار الزوج، واحترم إرادتها وهذا الموقف من أدق المواقف في حياتها، وأمسها بمستقبلها ويتجلى هذا التكريم وهذه الحرية للمرأة فيما يلي:
إذن البنت في الزواج: لقد أعطى الإِسلام حق المرأة البكر في اختيار الزوج. عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجارية يُنكحها أهلها، أتُستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نغم تُستأمَر) فقالت: فقلت له: إنها تستحي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فذلك إذنها، إذا هي سكتت) .
"أخرجه البخاري في النكاح"
1 -البكر الصغيرة: يجوز للأب أن يزوج بنته الصغيرة بدون إذنها، قال الحافظ ابن حجر إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإِذن؟ ومن يستوي سخطها وسكوتها."فتح الباري 9/ 193"
والدليل من القرآن قول الله تعالى:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32]
والأيِّم: الأنثى التي ليس لها زوج صغيرة كانت أو كبيرة.
والدليل من السنة أن أبا بكر زوج عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين."متفق عليه"
2 -المرأة البالغة الثيب: وهي التي تزوجت ثم فارقت زوجها فلا يجوز تزويجها بغير إِذنها ورضاها، وإذنها كلامها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تُنكَح الأيِّم: حتى تُستأمَر) ."رواه البخاري"
قال الحافظ ابن حجر: وظاهر الحديث أن الأيِّم: هي الثيِّب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر، وهذا هو الأصل.
والمعنى: لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها، وتأمر بذلك."فتح الباري"
قال البغوي: فإن زوجها وليها بغير إذنها فالنكاح مردود.
وعن خنساء بنت خدام الأنصارية -رضي الله عنها-:
"أن أباها زوجها وهي ثيِّب، فَكرهَت ذلك، فأتَت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فردَّ نكاحها"."أخرجه البخاري"