فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} فالمراد به: لا يمكنون من حجّ، ولا عمرة، كما ورد في القصة التي بعث لأجلها صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بايات براءة إلى مكة، وقوله:"فلا يحجنّ بعد هذا العام مشرك"، وكذلك قوله تعالى: {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} لا يتم بها دليل على تحريم المساجد على المشركين، لأنها نزلت في حق من استولى عليها، وكانت له الحكمة والمنعة، كما وقع في سبب نزول الاية الكريمة، فإنها نزلت في شأن النصارى، واستيلائهم على بيت المقدس، وإلقاء الأذى فيه والأزبال، أو أنها نزلت في شأن قريش، ومنعهم له صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عام الحديبية عن العمرة، وأما دخوله من غير استيلاء ومنع وتخريب، فلم تفده الاية الكريمة، وكأن المصنف ساقه لبيان جواز دخول المشرك المسجد، وهو مذهب إمامه، فيما عدا المسجد الحرام.
وعنهُ أنَّ عُمر رضي الله عنه مرَّ بحسّان يُنْشِدُ في المسجد، فلَحَظَ إليه، فقال: قد كُنْتُ أُنْشدُ فيه، وفيه مَنْ هُو خيرٌ منْكَ، متّفق عليه.