فهرس الكتاب
قلت: هكذا ذكره ابن القيم في الهدى. وقد يقال: إنه لم يجلس فلا تحية للمسجد الحرام إذ التحية إنما تشرع لمن جلس، والداخل المسجد الحرام يبدأ بالطواف ثم يصلي صلاة المقام فلا يجلس إلا وقد صلى نعم لو دخل المسجد الحرام وأراد القعود قبل الطواف، فإنه يشرع له صلاة التحية كغيره من المساجد، وكذلك قد استثنوا صلاة العيد لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يصل قبلها ولا بعدها، ويجاب عنه بأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ما جلس حتى يتحقق في حقه أنه ترك التحية، بل وصل إلى الجنانة أو إلى المسجد فإنه صلى العيد في مسجده مرة واحدة، ولم يقعد بل وصل إلى المسجد ودخل في صلاة العيد، وأما الجنابة فلا تحية لها إذ ليست بمسجد إذا، وأما إذا اشتغل الداخل بالصلاة كأن يدخل وقد أقيمت الفريضة فيدخل فيها فإنها تجزئه عن ركعتي التحية، بل هو منهي عنها بحديث:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
[رح 1/ 052] ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قَالَ:"إِذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتقَبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرُآنَ، ثُمَّ اركْعْ حَتَى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتِدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَى تَطْمَئنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا". أخرجه السَّبْعَةُ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادِ مُسْلِمِ:"حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا".