فهرس الكتاب
إلا أن العلماء اختلفوا في تفسير هذا الحديث فقيل المعنى (ضيقت عليه جهنم) أي فلا يدخلها من أجل صومه فإن الصيام جنة.
وقيل المعنى يدخل جهنم فتضيق عليه لمخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم لمن يصوم الدهر (ومن رغب عن سنتي فليس مني) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هديهُ قال: (أما أنا فأصوم وأفطر) والحديث في الصحيحين من حديث أنس.
واستدل أصحاب هذا القول بحديث الباب.
المذهب الثالث: أن الحكم يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان لايشق عليه الصيام أذن له وإلا منع منه.
والأظهر في المسألة من حيث الأدلة منع صيام الدهر وذلك لوجوه.
الوجه الأول: عموم قوله صلى الله عليه وسلم (لاصام ولا أفطر) يمنع من صيام الدهر.
الوجه الثاني: عموم قوله صلى الله عليه وسلم (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) فإن هذا الحديث فيه شديد الوعيد لمن صام الدهر.
الوجه الثالث: أن صيام الدهر يخالف هديه صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يصوم ويفطر.
الوجه الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيمن يصوم الدهر متعبدًا بذلك قال: من رغب عن سنتي فليس مني.
الوجه الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم (جعل أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) وقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو لا أفضل من ذلك.
الاعتكاف في اللغة: هو لزوم الشيء والإقامة فيه.
شرعًا: لزوم أحد المساجد من شخص مخصوص في وقت مخصوص. شرع الاعتكاف بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ففي الكتاب قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) } (سورة البقرة) .