فهرس الكتاب
لفظ مسلم [ لا صام ولا أفطر ] فقيل عن هذه الجملة بأنها دعائية فيكون المعنى بأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه بأنه لا صام ولا أفطر، ولايخفى أن من دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لايفلح ولايكون إلاّ في تباب، وقيل المعنى ( لاصام ولاأفطر ) حيث أنه لم يطعم ولم يشرب ولم يجامع، وعلى المعنيين جميعًا يكون الخبر خرج مخرج الذم لمن صام الدهر وهذا بلا ريب باستثناء العيدين وأيام التشريق لأنه لو كان المعنى مع صيام هذه الأيام لايمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ( لا صام ولا أفطر ) لأن العلماء مجمعون إتباعًا لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن صيام يوم العيدين محرم وأنه باطل وقد تقدم أيضًا أن الجمهور يحرمون أيضًا صيام أيام التشريق للحاج وغيره وإنما اختلفوا في المتمتع إذا لم يجد الهدي .
وقد اختلف الفقهاء فيمن صام الدهر باستثناء العيدين هل فعله محمود أم مذموم على مذاهب .
المذهب الأول: استحباب صيام الدهر وهذا اختيار ابن المنذر رحمه الله وأصحاب هذا القول احتجوا بحديث حمزة الأسلمي وقد سبق ( أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله إني أسرد الصوم فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام ) .
ولكن يمكن الإيجابة عن هذا الحديث بأن سرد الصوم لايقتضي صيام الدهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقول القائل لايفطر .
واستدلوا أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) . وفي هذا نظر لأن التشبيه بالثواب لايقتضي وقوع التشابه أوالتناسب من كل وجه واستدلوا أيضًا بأدلة أخرى لا يتسع هذا المقام لذكرها .
المذهب الثاني: تحريم صيام الدهر وهذا مروي عن ابن حزم وطائفة من أهل العلم لحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام الدهر ضيقت عليه جهنم ) .