فهرس الكتاب
(وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول:) أي بعد تكبيرة الإحرام (سُبحانك اللهم وبحمدك) أي أسبحك حال كوني متلبسًا بحمدك (تبارك اسمك، وتعالى جدُّكَ، ولا إله غيركَ. رواه مسلم بسند منقطع) .
قال الحاكم: قد صح عن عمر. وقال في الهدي النبوي: إنه قد صح عن عمر: أنه كان يستفتح به في مقام النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ويجهر به، ويعلمه الناس، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع، ولذا قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي لكان حسنًا، وقد ورد في التوجه بألفاظ كثيرة، والقول: بأنه يخير العبد بينها: قول حسن. وأما الجمع بين هذا وبين"وجهت وجهي"الذي تقدم، فقد ورد في حديث ابن عمر رواه الطبراني في الكبير وفي رواته ضعف (والدارقطني) عطف على مسلم: أي ورواه الدارقطني (موصولًا وموقوفًا) على عمر، وأخرجه أبو داود، والحاكم من حديث عائشة مرفوعًا:"كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك"الحديث. ورجال إسناده ثقات، وفيه انقطاع، وأعله أبو داود. وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
ونحوه عنْ أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه مرفوعًا عنْدَ الخمسة، وفيه وكان يقولُ بعد التّكبير:"أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرَّجيم، من همزهِ، ونفْخهِ، ونَفْثِهِ".
(ونحوه) أي نحو حديث عمر (عن أبي سعيد مرفوعًا عند الخمسة، وفيه: وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع) لأقوالهم (العليم) بأقوالهم، وأفعالهم، وضمائرهم (من الشيطان الرجيم) المرجوم (من همزه) المراد به الجنون (ونَفْخه) بالنون فالفاء فالخاء المعجمة، والمراد به: الكبر (ونفثه) بالنون والفاء والمثلثة المراد به: الشعر وكأنه أراد به: الهجاء.
والحديث دليل: على الاستعاذة، وأنها بعد التكبيرة، والظاهر أنها أيضًا بعد التوجه بالأدعية؛ لأنها تعوذ القراءة، وهو قبلها.