الصفحة 145 من 716

قال ابن عبد البر في الاستذكار: بعد سرده روايات حديث أنس هذه ما لفظه: هذا الاضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء الذين يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، والذين لا يقرؤونها. وقد سئل عن ذلك أنس فقال: كبرت سني ونسيت انتهى، فلا حجة فيه. والأصل: أن البسملة من القران. وطال الجدال بين العلماء من الطوائف؛ لاختلاف المذاهب، وقد استوفينا البحث في حواشي شرح العمدة بما لا زيادة عليه. واختار جماعة من المحققين: أنها مثل سائر ايات القران، يجهر بها فيما يجهر فيه، ويسر بها فيما يسر فيه.

وأما الاستدلال بكونه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يقرأ بها في الفاتحة، ولا في غيرها في صلاته، على أنها ليست باية، والقراءة بها تدل على أنها اية، فلا ينهض؛ لأن ترك القراءة بها في الصلاة لو ثبت لا يدل على نفي قرانيتها؛ فإنه ليس الدليل على القرانية الجهر بالقراءة بالاية في الصلاة، بل الدليل أعم من ذلك، وإذا انتفى الدليل الخاص، لم ينتف الدليل العام.

وعنْ نُعَيْمِ المُجْمِر، قالَ: صَلّيتُ وراءَ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فقرأ (بسم الله الرَّحمن الرَّحيم) . ثمَّ قرأ بأُمِّ القُران، حتى إذا بلغ (ولا الضَّالين) قال:"امين"ويَقولُ كُلّما سجدَ، وإذا قامَ من الجلوس: الله أكبرُ، ثمَّ يقول إذا سَلّمَ: والذي نفسي بيده إني لأشْبَهُكُمْ صلاةً برسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. رواهُ النسائي وابنُ خُزَيْمَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت