فهرس الكتاب
فيه دليل على أن ذلك كان دأبه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في تلك الصلاة، وزاد استمراره على ذلك بيانًا قوله:
وللطبراني منْ حديث ابن مسْعودٍ: يديم ذلك.
(وللطبراني منْ حديث ابن مسْعودٍ: يديم ذلك) .
أي يجعله عادة دائمة له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: السر في قراءتهما في صلاة فجر يوم الجمعة: أنهما تضمنتا ما كان، وما يكون في يومهما، فإنهما اشتملتا على خلق ادم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون في يوم الجمعة، ففي قراءتهما تذكير للعباد بما كان فيه، ويكون. قلت: ليعتبروا بذكر ما كان، ويستعدوا لما يكون.
وعن حُذيفةَ رضي الله عنه قالَ: صَلّيْتُ مع النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فَمَا مَرّتِ به اية رحْمةٍ إلا وَقَفَ عنْدها يسْأَلُ. ولا اية عَذَاب إلَّا تَعوَّذ منها. أخرجهُ الخمسة. وحسنه الترمذي.
(وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فما مرّت به اية رحمةً إلا وقف عندها يسأل) أي يطلب من الله رحمته (ولا اية عذاب إلا تعوذ منها) مما ذكر فيها (أخرجه، وحسنه الترمذي) .
في الحديث دليل على أنه ينبغي للقارئ في الصلاة تدبر ما يقرؤه، وسؤال رحمته، والاستعاذة من عذابه، ولعل هذا كان في صلاة الليل، وإنما قلنا ذلك؛ لأن حديث حذيفة مطلق، وورد تقييده بحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال:"سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقرأ في صلاة ليست بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار فقال: أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار"رواه أحمد، وابن ماجه بمعناه، وأخرج أحمد عن عائشة:"قمت مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ليلة التمام، فكان يقرأ بالبقرة، والنساء، وال عمران، ولا يمر باية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل، واستعاذ، ولا يمر باية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل، ورغب إليه".