الصفحة 177 من 716

(وعن الحسن بن علي عليهما السلام) هو أبو محمد الحسن بن علي، سبط رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. ولد في النصف من شهر رمضان: سنة ثلاث من الهجرة. قال ابن عبد البر: إنه أصح ما قيل في ذلك. وقال أيضًا: كان الحسن حليمًا ورعًا فاضلًا، ودعاه ورعه وفضله إلى أنه ترك الدنيا والملك: رغبة فيما عند الله، بايعوه بعد أبيه عليه السلام، فبقي نحوًا من سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءهما من خراسان، وفضائله لا تحصى، وقد ذكرنا منها شطرًا صالحًا في الروضة الندية. وفاته سنة إحدى وخمسين بالمدينة النبوية، ودفن في البقيع، وقد أطال ابن عبد البر في الاستيعاب: في عده لفضائله.

(قال: علمني رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر) أي في دعائه وليس فيه بيان لمحله (اللهُمُّ اهدني فيمَنْ هديْت وعافني فيمنْ عافيْت وتولّني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطَيْت وقِني شر ما قَضَيْت فإنك تقْضي ولا يُقضى عليْك وإنه لا يذلُّ من واليْت، تباركت ربنا وتعاليْت، رواه الخمسة، وزاد الطبراني، والبيهقي) بعد قوله: ولا يذل من واليت (ولا يعِزُّ من عاديتَ. زاد النسائي في وجه آخر في آخره: وصلى الله على النبيِّ إلخ) . إلا أنه قال المصنف في تخريج أحاديث الأذكار: إن هذه الزيادة غريبة لا تثبت؛ لأن فيها عبد الله بن علي، لا يعرف، وعلى القول: بأنه عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، فالسند منقطع؛ فإنه لم يسمع من عمه الحسن؛ ثم قال: فتبين أن هذا الحديث ليس من شرط الحسن، لانقطاعه، أو جهالة رواته. انتهى. فكان عليه أن يقول: ولا تثبت هذه الزيادة.

والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر، وهو مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان، وذهب الهادوية، وغيرهم: إلى أنه يشرع أيضًا في غيره، إلا أن الهادوية لا يجيزونه بالدعاء من غير القران. والشافعية يقولون: إنه يقنت بهذا الدعاء في صلاة الفجر، ومستندهم في ذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت