فهرس الكتاب
ومن هنا تعلم: أن حذف لفظ الال من الصلاة، كما يقع في كتب الحديث ليس على ما ينبغي. وكنت سئلت عنه قديمًا فأجبت: أنه قد صح عند أهل الحديث بلا ريب كيفية الصلاة على النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وهم رواتها، وكأنهم حذفوها خطأ؛ تقية لما كان في الدولة الأموية من يكره ذكرهم. ثم استمر عليه عمل الناس متابعة من الاخر للأول، فلا وجه له، وبسطت هذا الجواب في حواشي شرح العمدة بسطًا شافيًا.
وأما من هم الال، ففي ذلك أقوال: الأصح: أنهم من حرمت عليهم الزكاة، فإنه بذلك فسرهم زيد بن أرقم، والصحابي أعرف بمراده صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فتفسيره قرينة على تعيين المراد من اللفظ المشترك، وقد فسرهم: بال علي، وال جعفر، وال عقيل، وال العباس.
فإن قيل: يحتمل أن يراد بقوله:"إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا"أي إذا نحن دعونا لك في دعائنا، فلا يدل على إيجاب الصلاة عليه في الصلاة. قلت: الجواب من وجهين: الأول: المتبادر في لسان الصحابة من الصلاة في قوله:"صلاتنا": الشرعية، لا اللغوية، والحقيقة العرفية مقدمة إذا ترددت بين المعنيين. الثاني: أنه قد ثبت وجوب الدعاء في اخر التشهد، كما عرفت من الأمر به، والصلاة عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قبل الدعاء واجبة؛ لما عرفت من حديث فضالة، وبهذا يتم إيجاب الصلاة عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعد التشهد: قبل الدعاء الدالّ على وجوبه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا تشهّدَ أحدُكم فلْيَسْتَعِذْ بالله مِنْ أربعٍ، يقولُ: اللّهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنْ عذابِ جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيحِ الدّجّالِ"متفقٌ عليه.
وفي رواية لمسلم: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير.