فهرس الكتاب
هذا الحديث قد أطال العلماء الكلام عليه، وتعرضوا لمباحث أصولية، وغيرها، وأكثرهم استيفاء لذلك، القاضي عياض، ثم المحقق: ابن دقيق العيد في شرح العمدة، وقد وفينا المقام حقه في حواشيها، والمهم هنا: الحكم الفرعي المأخوذ منه، وهو: أن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة، وقطعها إذا كانت بناء على ظن التمام، لا يوجب بطلانها، ولو سلم التسليمتين، وأن كلام الناسي لا يبطل الصلاة، وكذا كلام من ظن التمام، و بهذا قال جمهور العلماء من السلف، والخلف، وهو قول ابن عباس، وابن الزبير، وأخيه عروة، وعطاء، والحسن وغيرهم، وقال به: الشافعي، وأحمد، وجميع أئمة الحديث. وقال به: الناصر من أئمة الال.
وقالت الهادوية والحنفية: التكلم في الصلاة ناسيًا، أو جاهلًا يبطلها مستدلين بحديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم: في النهي عن التكلم في الصلاة، وقالوا: هما ناسخان لهذا الحديث.
وأجيب: بأن حديث ابن مسعود كان بمكة متقدمًا على حديث الباب بأعوام، والمتقدم لا ينسخ المتأخر، وبأن حديث زيد بن أرقم، وحديث ابن مسعود أيضًا عمومان، وهذا الحديث خاص بمن تكلم ظانًا لتمام صلاته، فيخص به الحديثان المذكوران، فتجتمع الأدلة من غير إبطال لشيء منها.
ويدل الحديث أيضًا على أن الكلام عمدًا الإصلاح الصلاة لا يبطلها، كما في كلام ذي اليدين، وقوله:"فقالوا: ــــ يريد الصحابة ــــ: نعم"كما في رواية تأتي؛ فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة.