فهرس الكتاب
وتقدم حديث عائشة:"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يذكر الله على كل أحيانه"، وقدّمنا أنه مخصص بحديث علي عليه السلام هذا، ولكن الحق أنه لا ينهض على التحريم، بل يحتمل أنه ترك ذلك حال الجنابة للكراهة، أو نحوها، إلا أنه أخرج أبو يعلى من حديث علي عليه السلام قال:"رأيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم توضأ، ثم قرأ شيئًا من القران، ثم قال هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، ولا اية". قال الهيثمي: رجاله موثقون، وهو يدل على التحريم؛ لأنه نهي، وأصله ذلك، ويعاضد ما سلف.
وفيه دليل: على صحة البناء على الصلاة بعد السلام، وإن طال زمن الفصل بينهما، وقد روي هذا عن ربيعة، ونسب إلى مالك، وليس بمشهور عنه. ومن العلماء من قال: يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب، وقيل: بمقدار ركعة، وقيل: بمقدار الصلاة.
ويدل أيضًا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبًا لحديث:"صلوا كما رأيتموني أصلي"ويدل أيضًا: على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو، ويدل على أن سجود السهو بعد السلام خلاف الحديث الأول، ويأتي فيه الكلام.
وأما تعيين الصلاة التي اتفقت فيها القصة فيدل له قوله: (وفي رواية لمسلم) أي من حديث أبي هريرة: (صلاة العصر) عوضًا عن قوله في الرواية الأولى:"إحدى صلاتي العشي" (ولأبي داود) أي من حديثه أيضًا: (فقال) أي النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: (أصَدَق ذُو اليدين، فأومئوا، أي نعم، وهي في الصحيحين، لكن بلفظ: فقالوا) قلت: وهي في رواية لأبي داود بلفظ:"فقال الناس: نعم"، وقال أبو داود: إنه لم يذكر:"فأومئوا"إلا حماد بن زيد (وفي رواية له) أي لأبي داود من حديث أبي هريرة: (ولم يسجد حتى يقنه الله ذلك) ولفظ أبي داود:"ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك"أي صير تسليمه على ثنتين يقينًا عنده، إما بوحي، أو تذكر حصل له اليقين به. والله أعلم ما مستند أبي هريرة في هذا.