الصفحة 228 من 716

والحديث دليل على مشروعية سجود التلاوة، وقد أجمع على ذلك العلماء، وإنما اختلفوا في الوجوب، وفي مواضع السجود، فالجمهور أنه سنة، وقال أبو حنيفة: واجب غير فرض ثم هو سنة في حق التالي والمستمع إن سجد التالي، وقيل: وإن لم يسجد، فأما مواضع السجود، فقال الشافعي: يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعًا.

وقالت الهادوية والحنفية: في أربعة عشر محلًا إلا أن الحنفية لا يعدون في الحج إلا سجدة، واعتبروا بسجدة سور ص والهادوية عكسوا ذلك كما ذكر ذلك المهدي في البحر، وقال أحمد وجماعة: يسجد في خمسة عشر موضعًا عدوا سجدتي الحج وسجدة ص، واختلفوا أيضًا هل يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من الطهارة وغيرها، فاشترط ذلك جماعة، وقال قوم: لا يشترط.

وقال البخاري: كان عمر يسجد على غير وضوء، وفي مسند ابن أبي شيبة:"كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ"، ووافقه الشعبي على ذلك، وروي عن ابن عمر أٌّه لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر، وجمع بين قوله وفعله على الطهارة من الحدث الأكبر.

قلت: والأصل إنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل وأدلة وجوب الطهارة وردت للصلاة والسجدة لا تسمى صلاة، فالدليل على من شرط ذلك وكذلك أوقات الكراهة ورد النهي عن الصلاة فيها فلا تشمل السجدة الفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت