فهرس الكتاب
واستدل القائل بالسنية بقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في حديث أبي هريرة"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذّ"فقد اشتركا في الفضيلة، ولو كانت الفرادى غير مجزئة لما كانت لها فضيلة أصلًا وحديث"إذا صليتما في رحالكما"فأثبت لهما الصلاة في رحالهما ولم يبين أنها إذا كانت جماعة وسيأتي.
[رح4] ــــ وَعَنْهُ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أَثْقَلُ الصَّلاةِ عَلى المُنَافقينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الْفجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهمَا لأتَوْهُما وَلَوْ حَبْوًا"مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وعنه) أي أبي هريرة (قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أثقل الصلاة على المنافقين) فيه أن الصلاة كلها عليهم ثقيلة فإنهم الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، ولكن الأثقل عليهم (صلاة العشاء) لأنها في وقت الراحة والسكون (وصلاة الفجر) لأنها في وقت النوم وليس لهم داع ديني ولا تصديق بأجرهما حتى يبثهم على إتيانهما، ويخف عليهم الإتيان بهما، ولأنهما في ظلمة الليل، وداعي الرياء الذي لأجله يصلون منتفٍ، لعدم مشاهدة من يراءونه من الناس إلا القليل، فانتفى الباعث الديني منهما كما انتفى في غيرهما، ثم انتفى الباعث الدنيوي الذي في غيرهما. ولذا قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ناظرًا إلى انتفاء الباعث الديني عندهم: (ولو يعلمون ما فيهما) في فعلهما من الأجر (لأتوهما) إلى المسجد (ولوْ حَبْوًا") أي ولو مشوا حبوًا أي كحبو الصبيّ على يديه وركبتيه، وقيل هو الزحف على الركب، وقيل على الإست، وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني"ولو حبوًا على يديه ورجليه". وفي رواية جابر عنده أيضا بلفظ:"ولو حبوًا أو زحفًا".
فيه حث بليغ على الإتيان إليهما. وأن المؤمن إذا علم ما فيهما أتى إليهما على أي حال، فإنه ما حال بين المنافق وبين هذا الإتيان إلا عدم تصديقه بما فيهما (متفق عليه) .