الصفحة 275 من 716

وفيه أنه لا يرخص لسامع النداء عن الحضور وإن كان له عذر فإن هذا ذكر العذر وأنه لا يجد قائدًا فلم يعذره إذن.

ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر، ولكنه أمره بالإجابة ندبًا لا وجوبًا ليحرز الأجر في ذلك. والمشقة تغتفر بما يجده في قلبه من الروح في الحضور ويدل لكون الأمر للندب أي مع العذر قوله:

[رح6] ـــ وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النّبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ:"مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يأت فَلا صَلاةَ لَهُ إلا مِنْ عُذْرٍ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه وَالدَّارَقُطْنيُّ وابْنُ حِبّانَ وَالحْاكِمُ وَإسْنَادُهُ عَلى شَرْطِ مُسْلمٍ لكنْ رَجّجَ بَعْضُهُمْ وَقْفَهُ.

الحديث أخرج من طريق شعبة موقوفًا ومرفوعًا، والموقوف في زيادة"إلا من عذر"فإن الحاكم وقفه عند أكثر أصحاب شعبة.

وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له"، قال الهيثمي: فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة.

وقد أخرج حديث ابن عباس المذكور أبو داود بزيادة"قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى"بإسناد ضعيف.

والحديث دليل على تأكد الجماعة وهو حجة لمن يقول إنها فرض عين.

ومن يقول إنها سنة يؤول قوله:"فلا صلاة له"أي كاملة، وأنه نزَّل نفي الكمال منزلة نفي الذات مبالغة.

والأعذار في ترك الجماعة منها ما في حديث أبي داود. ومنها المطر والريح الباردة. ومن أكل كراثًا أو نحوه من ذوات الريح الكريهة فليس له أن يقرب المسجد؛ قيل: ويحتمل أن يكون النهي عنها لما يلزم من أكلها من تفويت الفريضة فيكون آكلها آثمًا لما تسبب له من ترك الفريضة، ولكن لعل من يقول إنها فرض عين يقول تسقط بهذه الأعذار صلاتها في المسجد لا في البيت فيصليها جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت