الصفحة 286 من 716

واعلم أنه قد وقع الاختلاف في حديث عائشة وفي غيره هل كان النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إمامًا أو مأمومًا ووردت الروايات بما يفيد هذا وما يفيد هذا، لكنا قدمنا ظهور أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان الإمام، فمن العلماء من ذهب إلى الترجيح بين الروايات فرجح أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان الإمام لوجوه من الترجيح مستوفاة في فتح الباري. وفي الشرح بعض من ذلك. وتقدم في شرح الحديث التاسع بعض وجوه ترجيح خلافه.

ومن العلماء من قال بتعدد القصة وأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى تارة إمامًا وتارة مأمومًا في مرض موته.

هذا: وقد استدل بحديث عائشة هذا وقولها:"يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر"أن أبا بكر كان مأمومًا إمامًا: وقد بوب البخاري على هذا فقال:"باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم".

قال ابن بطال: هذا يوافق قول مسروق والشعبي: أن الصفوف يؤم بعضها بعضًا خلافًا للجمهور.

قال المصنف: قال الشعبي فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة أنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك لأن بعضهم لبعض أئمة.

فهذا يدل أنه يرى أنهم متحملون عن بعضهم بعضًا ما يتحمله الإمام. ويؤيد ما ذهب إليه قوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم"وقد تقدم.

وفي رواية مسلم"أن أبا بكر كان يسمعهم التكبير"دليل على أنه يجوز رفع الصوت بالتكبير لاسماع المأمومين فيتبعونه، وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر، وهذا مذهب الجمهور وفيه خلاف للمالكية.

قال القاضي عياض عن مذهبهم: إن منهم من يبطل صلاة المقتدي ومنهم من لا يبطلها ومنهم من قال إن أذن له بالإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا، ولهم تفاصيل غير هذه ليس عليها دليل، وكأنهم يقولون في هذا الحديث إن أبا بكر كان هو الإمام ولا كلام أنه يرفع صوته لإعلام من خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت