الصفحة 369 من 716

"والثاني"سنة وحمل الأمر بخروجهن على الندب قاله جماعة وقواه الشارح مستدلًا بأنه علل خروجهن بشهود الخير ودعوة المسلمين قال: ولو كان واجبًا لما علل بذلك ولكان خروجهن لأداء الواجب عليهنّ لامتثال الأمر"قلت": وفيه تأمل فإنه قد يعلل الواجب بما فيه من العوائد ولا يعلل بأدائه.

وفي كلام الشافعي في الأم التفرقة بين ذوات الهيئات والعجائز فإنه قال: أحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئات من النساء الصلاة وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابًا.

و"الثالث"أنه منسوخ قال الطحاوي: إن ذلك كان في صدر الإسلام للاحتياج في خروجهنّ لتكثير السواد فيكون فيه إرهاب للعدو ثم نسخ. وتعقب أنه نسخ بمجرد الدعوى ويدفعه أن ابن عباس شهد خروجهنّ وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة، ولا حاجة إليهنّ لقوة الإسلام حينئذ، ويدفعه أنه علل في حديث أم عطية حضورهنّ لشهادتهنّ الخير ودعوة المسلمين. ويدفعه أنه أفتت به أم عطية بعد وفاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بمدة ولم يخالفها أحد من الصحابة.

وأما قول عائشة:"لو رأى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ما أحدث النساء لمنعهنّ عن المساجد): فهو لا يدل على تحريم خروجهنّ ولا على نسخ الأمر به بل فيه دليل على أنهنّ لا يمنعن لأنه لم يمنعهنّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بل أمر بإخراجهنّ فليس لنا أن نمنع ما أمر به."

[رح6] ــــ وعن ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ:"كانَ رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وَأَبُو بكر وعُمَرُ يصلونَ العِيديْنِ قَبْلَ الخُطْبةِ"مُتّفقٌ عليه.

فيه دليل على أن ذلك هو الأمر الذي داوم عليه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وخليفتاه واستمروا على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت