الصفحة 515 من 716

في هذا دليل على إبطال الحساب في دخول الشهور وخروجها وأنه لابدَّ من الرؤية وقد اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله على تحريم الاعتداد بالحساب واتفقوا على أن الحساب لايعتد به في الشهور لا في رمضان ولافي غيره وأن المعتبر في هذا هو الرؤية . لقوله صلى الله عليه وسلم: [ صوموا لرؤيته ] . وقد احتج بالحديث بعض الأئمة كأحمد وغيره على أن رؤية الهلال في بلد تكفي عن رؤيته في البلاد الأخرى. وذلك لعموم قوله: ( صوموا لرؤيته ) . وأهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على مذاهب:

الأول: ماتقدم ذكره وهو قول أحمد والمشهور عن المالكية أنه إذا رآه أهل بلد لزم أهل البلاد الأخرى مالزمهم .

الثاني: أن لكل بلد رؤيتهم وهذا مذهب ابن عباس والقاسم بن محمد وإسحاق بن راهويه ، ودليل هذا مارواه مسلم في صحيحه من طريق محمد بن أبي حرملة عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علىّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجعمة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أونراه فقلت أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وكان حاكم المسلمين واحدًا ولا ذكر عن أحد من الصحابة مخالف لابن عباس قال الترمذي في جامعه ( والعمل على الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم ) وقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن ابن عباس حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا على أنه لايلزم أهل بلد العمل برؤية أهل البلاد الأخرى ، ويحتمل أن يكون قاله اجتهادًا وفهمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت