الصفحة 537 من 716

وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في الكحل للصائم: فذهب إلى منعه الإمام سفيان وإسحاق وأحمد رحمهم الله ولكنهم لم يذكروا دليلًا صحيحًا في هذا الباب والعين ليست منفذًا للمعدة ولذلك ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الكحل لايفطر الصائم مطلقًا سواء اكتحل للحاجة أولغير حاجة وسواء اكتحل في صيام النفل أم بصيام الفرض وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، وهو مذهب عامة التابعين وأكابر العلماء فقد روى أبو داود في سننه عن الأعمش رضي الله عنه وهو أحد أئمة التابعين أنه قال: ( ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم ) وهذا نقل لقول أكابر أهل العلم من التابعين ومن بعدهم ممن أدرك الأعمش بأنهم لايكرهون الكحل للصائم، والسبب في هذا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمنع الكحل شيء هذا أولًا .

ثانيًا: أن الأصل البراءة الأصلية والصيام من شرائع أهل الإسلام الظاهرة فلو كان الكحل مفطرًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا يعلمه العام فضلًا من الخاص.

ثالثًا: أن العين ليست منفذًا للمعدة كالأنف أما كون الإنسان إذا اكتحل يشعر بالطعم في الحلق فهذا لا يدل على أن العين منفذ للمعدة فلو أن امراءً وطأ بقدمه حنظلًا وتركه بقدمه لشعر بالطعم في حلقه وهل يدل هذا على أن وطأ الحنظل يفطر كلا فوجود الطعم بالحلق ليس مفطرًا الذي يفطر هو الأكل والشرب ومايقوم مقامهما أما الكحل والطيب وما شابههما فلا تفطر الصائم لأنه لابد من دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم والأصل البراءة الأصلية فلا يحق لنا أن نقول بأن هذا يفطر بدون دليل وليس هذا خاصًا بالكحل بل بكل مايمر بنا مما يذكره بعض الفقهاء مفطرًا علينا أن نبحث عن الدليل وننظر في صحته أيضًا فربما كان الدليل ضعيفًا أوموضوعًا أوكانت الحجة غير مستقيمة .

والخلاصة أن الكحل لايفطر مطلقًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت