فهرس الكتاب
فلو كان الخبر محفوظًا عند أبي هريرة لم يخالفه ولم يفت بخلافه والقاعدة عند أبي هريرة ( أن الفطر مما دخل لا مما خرج ) وقد ذكر البخاري في صحيحه معلقًا عن ابن عباس أنه قال ( الفطر مما دخل لا مما خرج ) وهذا مذهب عكرمة وسعيد وهو قول للمالكية فعلى هذا القول يصبح القيء غير مفطر سواء كان عمدًا أوسهوًا أونسيانًا لأنه لم يثبت دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن القيء مفطر ولو كان القيء مفطرًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عاما يعلمه العام قبل الخاص لأن هذا الحكم مما تحتاجه الأمة .
وقد ذكر بعض أهل العلم أن القيء عمدًا يفطر بالإجماع وهذا ذهول من قائله فقد ذهب جمع من أكابر أهل العلم إلى أن القيء لايفطر مطلقًا منهم أبو هريرة وابن عباس وعكرمة وسعيد والبخاري وجمع من فقهاء المالكية وهو الصحيح .
والقائلون بأن القيء مفطر يعتمدون على حديث الباب ويعتمدون على حديث (قاء فأفطر) وهذا الحديث فيه نظر فقد جاء بلفظ [ قاء فتوضأ ] ولو فرضنا صحته فهذا مجرد فعل لايدل على الإيجاب، وأما حديث الباب فهو ضعيف .
وقالوا أيضًا بأن استفراغ الطعام من البدن ينهك الجسم ويضعفه فكان الفطر أولى فإن الحجامة لما كانت تضعف البدن وتنهكه صارت مفطرة وفي هذا نظر أيضًا فإن التعب ينهك البدن هل يكون مفطرًا أما قضية الحجامة فقد سبق أنها لاتفطر الصائم كما هو قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم.
627/ وعن جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، فشرب، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام . فقال: ( أولئك العصاة ، أولئك العصاة ) .