الصفحة 583 من 716

إذا ظرف لما يستقبل من الزمان ، والمراد بالعشر العشر الأواخر من شهر رمضان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص العشر بمزيد من العمل . ففي هذا دليل على مشروعية تخصيص بعض الأيام بالعبادة والزيادة عن الوقت المعتاد في سائر الأيام فإن العشر الأواخر من رمضان فيهن ليلة من تُقبل منه فيها حاز أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا يزيد فضل هذه الليلة على عبادة ثلاث وثمانين سنة وبضعة أشهر وعظم الله هذه الليلة وذكرها في كتابه فقال تعالى: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) } وفي هذه الليلة يقول الله جل وعلا { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا } والمراد بالروح هنا جبريل عليه السلام .

فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر اجتهد في العبادة تقول عائشة رضي الله عنها ذاكرة بعض عمله في هذه العشر تقول ( شد مئزره ) قيل المعنى ربط إزاره ليجتهد في العبادة، وقيل المعنى هذا كناية عن ترك الجماع ليالي العشر فإن هذا الوقت وقت عبادة ووقت اعتكاف وليس وقت تفرغ للنساء ومن ثم رأى بعض الفقهاء مشروعية ترك الجماع ليالي العشر تفرغًا للعبادة وليس المعنى عند هذا الفقيه ان ترك الجماع يراد بذاته وإنما يراد لمن أراد التفرغ للعبادة ولم يخش على نفسه الضرر، أما المعتكف فقد أجمع العلماء رحمهم الله على أنه لايجامع المرأة لقول الله تعالى: { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا } . ( البقرة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت