الصفحة 638 من 716

قولها: [ فمنا من أهل بعمرة ] :

هؤلاء هم المتمتعون ، فإن المتمتع يهل من الميقات بالعمرة ، فإذا فرغ منها حلَّ وجوبًا ثم أهل بالحج يوم التروية .

قولها: [ ومنا من أهل بحج وعمرة ] :

وهؤلاء هم القارنون ، فيطوفون بالبيت حين يقدمون ، ويسعون بين الصفا والمروة ولا يحلون إلا يوم النحر حين ينحرون هديهم إلا انه لا بد مع القِران من سوق الهدي ، أما مع عدم سَوق الهدي فالتمتع أفضل ، وقيل: بل واجب في هذه الحالة كما هو قول الحبر عبد الله بن عباس ، ورواية عن أحمد اختارها ابن القيم رحمه الله لبضعة عشر دليلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قولها: [ ومنا من أهل بحج ] :

وهؤلاء هم المفردون ، وطواف القدوم بحقهم سنة ، ولا هدي عليهم ، لأن الله جل وعلا لم يذكر الهدي إلا على المتمتع والقارن ، فقال تعالى: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } . والمراد بقوله تعالى: { فَمَنْ تَمَتَّع َ} التمتع المعروف ، ويدخل فيه التمتع الخاص وهو المعروف بالقران ، فإن الصحابة رضي الله عنهم يطلقون لفظ ( التمتع ) على القارن ، لأنه يدخل في مسماه من حيث العموم ، وإلا فالتمتع المعروف يختلف عن القِران .

قولها: [ وأهل رسول الله بالحج ] :

احتج بهذا القائلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردًا ، وفي هذا نظر، فلم يحج النبي صلى الله عليه وسلم مفردًا فقد تواترت الأخبار عن الصحابة الأخيار أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا حتى قال الإمام أحمد: لا يشك في هذا ، وقد أطال الإمام العالم ابن القيم رحمه الله القول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا ، فليراجع ( زاد المعاد ـ الجزء الثاني ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت