:"من أجلّ عشائرِ العراقِ عشيرةُ العُبَيد , وهم من حِمْير سَلَكٌ من تُبع , وهم بنو عُبَيد بن جَناب بن قضاعة قبيلةٌ من القحطانية , ولهم الشجاعة المُسَلَّمةُ لدى القبائلِ , والإقدامُ المعروفُ عند العشائرِ ..." (1) .
وقال في حقهم عبد الرحمن السويدي: (( العبيدُ , ما أدراك ما العبيد! هم من خالصِ العربِ , وذوي الفخرِ العالي في النسبِ , من أكرم العربِ أصولًا, وأوفرهم عقولًا , وأكبرهم نفوسًا ونفاسة , وأجلّهم أقدارًا ورياسة , وأوسعهم جِفانًا , وأرفعهم نيرانًا , وأشدهم ضرابًا وطعانًا , وأسمحهم في المحلِ بنانًا , وأعزهم أحلافًا وجيرانًا , وأعظمهم مكانة وامكانًا , وأشدهم صولةً , وأكثرهم دولةً , وآمنهم سريرةً , وأحسنهم سيرةً , وأربطهم جأشًا , وأرغدهم معاشًا , وأملأهم لعيون الأقران , وأرعاهم لوثائقِ الإيمان:
أُسدُ الشَرَى عندَ الجلادِ لهم ... فَتكُ يَشيبُ لهولهِ الطفلُ
فلكم لهُمْ من طعنةِ نجلت ... فيها يَغيبُ الزيتُ والفتلُ
لن يرهبوا الأعداءَ إن كثروا ... فلكم تساوى الكثرُ والقُلُ
لم يزالوا ينصرون دولةَ الإسلامِ غير متعرضين لجزاءٍ , ولا مترقبين لحمدٍ أو ثناءٍ , فلذلك كان باقيًا على كرورِ الأيامِ ذكرُ مناقبهم , وكانت باديةٌ للعيونِ حميدَ أفعالِهم وصحةَ مذاهبِهم , لا يُحبُّهم إلاّ من سَلِمَ من النفاقِ دينُهُ , وانطوى على حُبِّ الإسلامِ وناصريهِ يقينُهُ , فما أنزه شمائلهم عن أن تكون قيمة , وما أحقها بأن تجعل في قلادةِ الزَّمان دُرةً يتيمةً , وكيف وقد أيدوا الدين بعدما هَمَّ بنيانهُ أن يتزعزع , وعمدوه بعدما أرادت أركانهُ أن تتضعضع , وشدّوا قوى الوزارةِ بحبلٍ من اللهِ وثيق , وأحكموا بناءَها بعدما كادت أن تزيغ فريق ,
(1) عنوان المجد:105، وينظر عن عشيرة العبيد: عشائر العراق للعزاوي:3/ 151 - 162، والعشائر الزبيدية في العراق:139 - 150، ومن بعض أنساب العرب (3) اعالي الفرات:358 - 368، والقبائل العراقية:2/ 459 - 465، غير ان لدينا تحفظات على ما جاء في بعض هذه الكتب، وخاصة كتاب العزاوي، لانه الاشهر بين هذه الكتب، وخير مرجع نشير اليه كتاب العبيد للسيد كهلان علي السعدون، وقد جمعه من مصادر موثوقة مطبوعة ومخطوطة، علاوة على انه من ابناء العشيرة وعلى رأي المثل العربي (( اهل مكة أدرى بشعابها ) )، ينظر الكتاب السابق:29 - 41.