والرفعةِ في أعلى درجاتِهَا , كما تقدمت تقدمًا باهرًا , وانتظمت لرجالها الأمورُ والتدبيرُ , واتسق لهم الحالُ , واستقام العزُّ واستندف , وتواصلت عليهم المكرماتُ , وتهاتفت عليهم الحسناتُ الخالدةُ وتكافأت , وكثيرًا ما تسائل الناسُ إلى بيوتِ هذه الأسرةِ , وانثالوا عليها , وتهالكوا على أبوابها , وجاؤها أرسالًا وتترى , وأقبلوا جماعات وشتى , ووحدانًا ومثنى. أسرةٌ كريمةٌ المحتدِ , رفيعةُ المنصبِ , خالصةُ المنبتِ والعنصرِ , عزيزةُ الأعمامِ والأخوالِ , شريفةُ الطرفينِ , فردها في عيصٍ أشب، متناسقٌ في الشرفِ راسخُ الكعبِ ... سامح لهذه الأسرة الدهرُ , وتغافل على أفرادها الزمانُ , وسالمتهم الأيامُ , وساعدتهم الأعوامُ , وهادنتهم صروفُ الزَّمان , وَعَدِلت الليالي وتنكبتهم وتعدتهم وتخطتهم ,كرماءُ الخليقةِ والغريبةِ والغريزةِ والطبيعةِ. أمراءٌ سلسو القيادِ , طائعو الجنابِ , لينو العريكةِ , واسعو الفناءِ , كثيرو الأضيافِ على تعاقبِ الليالي والأيامِ , فلهم الشهرةُ التامةُ بهذا , حتى طارت مناقبهُم في الأقطارِ , وجابت السهولَ والأوديةَ والبقاعَ , ولا أكن مغاليًا فيما إذا قلت إِنه لم يبق أحدٌ في الشرقِ و الغربِ لم يسمع باسمها , أو لم يقرأ عن مجدِها ومواقفِ رجالها شيئًا , وما ذلك إلاّ لكرامةِ أرومةِ هذه الأسرة وَبُعد عزِّها في التأريخِ" (1) ."
ويلقب بالشاهري , نسبةً إلى جدهِ الخامس (شاهر) , وهو فخذُ الرئاسةِ في القبيلةِ , وقد كانت وما زالت الرئاسةُ فيه , وقد وصفَ إبراهيمُ فصيح الحيدري هذا الفخذَ فقال:"وآلُ شاهرٍ ليوثُ الحروبِ , إذا مَشَى أحدُهم مَشَى مشيةُ الليثِ وهو غضبانُ , وإذا طَعَنَ أحدُهم طعنةً كفمِ الزقِ وهو ملئان , وعلى الجيادِ المضمرات فوارسُ مثل الصقورِ , وهم من أشرافِ العربِ" (2) .
ويلقب بالعُبَيدي , نسبةً إلى قبيلةِ العُبَيدِ , وهي قبيلةٌ قحطانيةٌ قديمةٌ , ترجعُ إلى بني عُبَيد بن عدي بن جناب من قضاعة من حِمْيَر , قال الحيدري في وصفها
(1) لب الالباب:1/ 174 - 175.
(2) عنوان المجد:105 - 106.