إنما تُدْرَكُ غاياتُ المُنى ... بِمَسيرٍ أو طِعانٍ أو جِلادِ
تتمة (1) :
جَاءَ بطِيّات بصيغةِ الجمعِ تنبيهًا على أنه لا يعييه التَّنقل، بل كلمَّا ناله ما يريبه تركه إلى ما سواه، ولا يحصل له مقرّ إلا بمكانٍ يظفرُ به العزَّ، كما قال أبو فراس الحمداني (2)
: [من الطويل]
ونَحْنُ أناس لا توسُّطَ بيننا ... لنا الصَدْرُ دون العالمين أو القَبْرُ
تهونُ علينا بالمعالي نفوسُنا ... ومَنْ يطلبِ الحسناءَ لا يُغْلِهِ المَهْرُ (3)
وقول أبي تمام (4) : [من البسيط]
ولا يُقِيمَ عَلى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ ... إلا الأذَلاَّنِ عَيْرُ الحي والوَتِدُ
هَذا على الخَسْفِ مَرْبُوطٌ بِرُمَّتِهِ وذا يُشَجُّ فلا يَرْثِي لهُ أَحَدُ (5)
تكملة:
ليس مراد الشاعر ذمّ عشيرته وأنَّه لا عزَّ فيهم، لكن شكا من جفوتهم له مع كونه من أركانهم التي شُدَّت بها أبنية مجدهم، كقول ابن قَلاَقِس الشاعر (6) : [من الطويل]
ولستَ تَرى في محكمِ الذكرِ سورةً ... تَقْوُمُ مَقامَ الحُمْدِ والكُلُّ قرآنُ (7)
(1) ينظر: رشف الضرب:79 - 80.
(2) هو الحارث بن سعيد بن حمدان، ابن عم سيف (الدولة) شاعر فارس، ت357هـ (يتيمة الدهر:1/ 35 - 88، ووفيات الأعيان:2/ 58، وسير أعلام النبلاء:2/ 85) .
(3) ديوان أبي فراس:66، وروايتهما فيه:
ونَحْنُ أناس لا توسُّطَ عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومَنْ خطبِ الحسناءَ لا يُغْلِهاِ المَهْر
(4) هو حبيب بن أوس الطائي، شاعر عباسي فحل، ت231هـ (طبقات ابن المعتز:282، ونزهة الالباء:139، ووفيات الأعيان:2/ 11 - 26) .
(5) هذه النسبة خاطئة، ولكنه تابع فيها صاحب الغيث المسجم:2/ 77، والصواب أن البيتين للمتلمس الضبعي، جرير ابن عبد العزى أو عبد المسيح، وهو شاعر جاهلي، من أهل البحرين، وهو خال طرفة بن العبد، ت نحو 50 ق هـ (طبقات فحول الشعراء:1/ 155 - 156، والشعر والشعراء:1/ 179 - 185،وخزانة الأدب:6/ 345 - 352) .
وهما في ديوانه:208، ورواية البيت الأول فيه:
ولن يقيم على خسفٍ يسام به إلا الاذلاَّن: عير الأهل والوتدُ
(6) هو نصر الله بن عبد الله، المعروف بابن قلاقس الاسكندري، شاعر وأديب، ت567هـ (وفيات الأعيان:5/ 385 - 389، وشذرات الذهب:4/ 224،ودائرة المعارف الإسلامية:1/ 264) .
(7) البيت ليس في ديوانه (طبعة خليل مطران) لكنه في الغيث المسجم:2/ 124,وقطر الغيث:237.