الصفحة 99 من 583

وشُدَّت: معطوفة على حمت.

لطيّات: متعلق بها، ونائب فاعل هو المطايا.

وأرحل: معطوف على المطايا، وما بين سيبويه والخليل خلافٌ مشهورٌ في تعليلِ المطايا كالخطايا (1) .

المعنى: مراده تحصيل الإِياس لقومه من الإقامةِ، وتولعهم بالتأسفِ والنّدامةِ، وتحريض نفسه على الأسفارِ، والوقف على الطلول، متمثلا بقول الشاعر (2) : [من البسيط]

يوما بُحزْوى ويومًا بالعَقيقِ وبال ... عُذَيبِ يومًا ويومًا بالخُلَيْصَاءِ (3)

وما ذاك إلاَّ أنْ ما يحتاجُ إليه المسافرُ تمَّ وتيسَّرَ، والَّليلُ مضيء يتأنس به ولا يتعسر، ويهدي لمعالم الطريق، ولا يحتاج في ارائهِ إلى رفيقٍ، وبأن المطايا في الأسفارِ قد زملت اقتابها (4) ،وشُدَّت أحلاسها (5) وأكوارها (6) ،وما يستصحبه المسافر من الأرْحُل قد حضرت، ولا ثمة مانع للإِعتذارِ، فلعمري لقد صَدَقَ بما قَالَ، وعن الصوابِ ما حَالَ، فإنه إذا كان الأمرُ كما ذكر ففيم الإقامة في نادي قومٍ لا يراعون ذمامه، ولا يرعون له ذمّةً، ولا يعبأون ويشاهدون له حُرمةً، ولا يرتضي المُكث بدارِ الهوانِ، فتىً عرضه عن الذُّلِ يصان [5و] وقال ابن مُقَرَّب (7) : ... [من الرمل]

خلِّياني مِنْ وِطاءٍ أو وِسَادِ ... لا أرى النَّومَ على الشَوكِ القَتادِ

وارحَلا مِنْ قَبلِ أن لا تَرحَلا ... فَالبَلايا كُلَّ وقتٍ في ازديادِ

وَاترُكاني مِنْ أباطيلِ المنُى ... فَهو بَحْرٌ لَيسَ يَرْوَى منهُ صادي

وَابذُلا في العزِّ مجهودُكُما ... لا يلامُ المَرءُ بَعدَ الاجتهادِ

(1) ينظر تفصيل الخلاف في هذه المسالة: الكتاب:3/ 553، و4/ 377، والمنصف:2/ 54 - 60، والإنصاف في مسائل الخلاف المسألة (116) :2/ 805، وشرح الشافية: 3/ 180، والمناهج الكافية:445 - 447، و496).

(2) هو أبو محمد عبد الله بن احمد الخازن، من حسنات اصبهان وأعيان أهلها في الفضل، ونجوم أرضها وأفرادها في الشعر، وهو من خواص الصاحب بن عباد (يتيمة الدهر:3/ 325 - 339، ومعجم البلدان: 2/ 386) .

(3) البيت له من ثلاث أبيات في معجم البلدان:2/ 386، والرواية فيه:

يوم بحزوى، ويوم بالعقيق ويو م بالعُذيب، ويوم بالخليصاء

وهو في شفاء الغليل:89، وشمامة العنبر:315.

(4) الاقتاب: جمع قتب، وهو الرحل الصغير على قدر سنام البعير. لسان العرب (قتب) :5/ 3524.

(5) الاحلاس: جمع حِلس، وهو كل شيء ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرج. لسان العرب (حلس) :2/ 961.

(6) الاكوار: جمع كور، وهو رحل الناقة بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس. اللسان (كور) :5/ 3524.

(7) ديوان ابن مُقَرَّب: 212، وفيه في الشطر الثاني من البيت الثاني (كل يوم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت