الإعراب:
الفاء علة لما تضمنه البيت السابق من مصارمة قومه والعزلة عنهم، وقد (1) :حرف تحقيق، ويكون اسمًا بمعنى حسب وكافِ كقولك: قَد زَيدٍ دِرهَمٌ، وتأتي اسم فعل بمعنى يكفي، كقول الشاعر: (2) [من الرجز]
قَدنِي من نَصرِ الخُبَيبَينِ قدي (3)
وقد يحذف الفعل بعدها كقول الشاعر (4) : [من الكامل]
لمَّا تَزُل بِرِحَالِنَا وكأن قَدِ (5)
حُمَّت: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهول، وتاؤه للتأنيث، وكسرت لالتقاء الساكنين.
والحاجات: نائب فاعل.
والواو: حرف عطف، والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية قبلها، وتخالفُ الجملتين لا ضررَ فيه (6) .
والليل: مبتدأ، وخبره [4ظ] مقمر، ويجوز أن يكون الواو للحال (7) ،وقد ادّعى السُّويْدِي _رحمه الله تعالى _أنّ الفضلَ للمُتَقدِّمِ (8) ،وليس كذلك، إذ توافقُ الجملتينِ في العطفِ أولى من التخالفِ، وما أوَّله غير مراد، فتأمل.
(1) ينظر عن قد: الازهية:220 - 222، ومعاني الحروف:98 - 99، ورصف المباني:392 - 393، ومغني اللبيب:1/ 226 - 233).
(2) هو حُميدُ بن مالك الارقط، وهو شاعر إسلامي مجيد، كان معاصرًا للحجاج (معجم الأدباء:3/ 267، وخزانة الأدب:5/ 392) أو هو حميدُ بن ثور الهلاليُّ، شاعر مخضرم أدرك الإسلام وأسلم، ت نحو 30 هـ (طبقات فخول الشعراء:2/ 283 - 285، والشعر والشعراء:1/ 390 - 395، ومعجم الأدباء:3/ 264) .
(3) هذا شطر من الرجز وتكملته: ليس الإمام بالشَّحيح المُلحد
وهو لحميد الأرقط في شرح شواهد المغني:1/ 484، وخزانة الأدب:5/ 382، وهو لحميد بن ثور في اللسان (لحد) وليس في ديوانه، وينسب لأبي بحدلة في شرح المفصل:3/ 124، وهو بلا عزو في الكتاب:2/ 371، ومغني اللبيب:1/ 226).
(4) هو زياد بن معاوية المعروف بالنابغة الذبياني، شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، ت نحو 18ق هـ (طبقات فحول الشعراء:1/ 51، والشعر والشعراء:1/ 157 - 174) .
(5) ديوان النابغة الذبياني (89، وهو عجز بيت وصدره: أفد التَّرحُّل غير أن ركابنا
(6) ينظر مغني اللبيب:630، ورشف الضرب:78.
(7) يبدو أن الحال أقوى من العطف، والتقدير: حُمَّت الحاجاتُ مقمرةً.
(8) ينظر رشف الضرب:78.