الصفحة 97 من 583

وفيما يحكى عن ابن المُطَرِّزِ الشَّاعر (1) أنه مَرَّ وفي رجله نعل بالية بالشَّريف المرتضى (2) وأمر بإحضاره، وقال له: أنشدنا أبياتك البائية المشهورة، فانشده إياها، فلما انتهى إلى قوله: [من الطويل]

فان لم تُبَلّغني إليك رَكَائِبِي ... فَلاَ وَرَدْت ماءً ولا رعتِ العُشْبَا (3)

أشار إلى نعليه، وقال: هذه كانت ركائبك؟ فأطرق (ابن المطرز ساعةً(4 ) ) ثم قال: لما عادت هبات (5) سيدنا إلى مثل قوله: [من الخفيف]

وَخُذَا النَّومَ من عيوني فاني ... قد خلعت الكرى على العُشَّاقِ (6)

عادت ركائبي إلى مثل ما ترى، لأنك خلعت ما لم تملك على من لم يقبل، فخجل الشريف، وأكرمه لذلك بما يليق به (7) .

الأرحل: بفتح الهمزة وسكون الرّاء وضم الحاء المهملتين جمع رحل: ما يستصحب من الأثاث، والرَّحل أيضًا رحل البعير، وهو أصغر من القتب، والمعنيان جائزان فيما نحن فيه.

(1) هو أبو القاسم عبد الواحد بن محمد المعروف بابن المطرز، شاعر عباسي، ت 439هـ (وفيات الأعيان:4/ 333، وأخبار الملوك:52) .

(2) هو أبو القاسم علي بن الحسين كان نقيبًا للطالبين، وكان إماما في علم الكلام والأدب والشعر، ت436هـ (معجم الأدباء:40/ 76، ووفيات الأعيان:3/ 313، وميزان الاعتدال:) .البيت في معجم الأدباء:4/ 82، ورواية الشطر الأول فيه: إذا لم تُبلغني إليكم ركائبي

(3) ساقطة من الأصل، والإضافة عن المصادر السابقة.

(4) الهبات: العطايا.

(5) ديوان الشريف المرتضى:2/ 342، ورواية الشطر الأول فيه: وخذا النَوم من جفوني فإني.

(6) القصة في معجم الأدباء:4/ 82، وديوان الصبابة:132 - 133، وثمرات الأوراق: 61، وأنوار الربيع:4/ 147 - 148، وقد نسبت هذه القصة إلى الشريف الرضي ضلة في عدد من المصادر كالوافي بالوفيات 3/ 378، والمستطرف:2/ 40، وهي نسبة خاطئة مردها إلى التحريف، والا فالبيت لا وجود له في ديوان الشريف الرضي، وهو ثابت النسبة للشريف المرتضى، ولم يعرف عن الرضي انه خلع الكرى على العشاق، وانا كان يعير الدمع لهم حيث يقول:

وابك عني فطالما كنت قبـ ـل أُعير الدموع للعشاق

(7) ينظر: الصحاح (رحل) 4/ 1706.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت