1 -ولادته ونشأته وحالته الاجتماعية:
لم تحدد المصادرُ التي ترجمت لسليمان بك الشاوي سنة ولادته , وقد اجتهدَ في تحديدِهَا بعض الباحثين المحدثين بعد سنة 1140هـ من أمثال المؤرخ عباس العزاوي والدكتور عماد عبد السلام رؤوف في بغداد (1) , في جانب الكرخ من مدينة بغداد , وفيها نشأَ في كنفِ والده الأمير عبدا لله بك الشاوي , وقد سكتت المصادرُ عن إعطاءِ أية معلومات بشأن هذه الفترة من حياته , وهو الأبنُ البكر لأبيه من بين اثني عشر ولدًا (2) ، وغايةُ ما يُعرف عن حياتِهِ الأولى في صغرِهِ , أنها كادت أن تكون بدوية , إلاّ أنني أقول هنا: إننا لم نعتد أن ندون أحوال رجالنا في الغالب , ولذا لا غرابة في إن لا نسجل أعمالهم اليومية , وغرائب صغرهم , حتى بعد نبوغهم وظهورهم كأعاظم , فبقيت هذه الأمور مهملة , إلاّ ما يذكر إجمالا , أو أن نقله وتدوينه في بطون الدفاتر يؤثر في إحساس الغير" (3) , ثم قال:"والمحفوظُ عن أفرادِ أسرتِهِ , أنهُ من صغرِهِ أبدى بعض النباهةِ , وسرعة البديهة مما يدل على أنه يؤمل فيه النبوغ" (4) , وأخذَ العلمَ عن أشهر علماءِ عصرِهِ ,"ودعم هذه الحياة المدرسية , بحياة أخرى تخللت الدرس , وخلفته هي (المجالسُ الأدبية) التي لا تقف عند علوم الجادة , فأدباء ذلك الزمن وفضلاؤه كانوا ينتابون مجلس والده , فهذا يورد المختار من المنظوم والمنثور , وذاك ينشد شيئًا من نظمه , وغيرهما يقص الأخبار , وهكذا تمضي المجالس بين وقائع , ونوادر وغرائب , فهي ديوان (ألأدب الحي) , على حد ما كان يجري في الزمن القديم , فتلك المجالس هي المهذب الحقيقي , والمُدرب الصحيح , بحيث لا ترى المجلس يخلو من صاحب نزعةٍ , أو ذي بضاعةٍ يحاول بها إظهارَ مزيةٍ , أو صناعة أدبية بديعة , أو مضحكة , أو رواية , وهكذا إلى ما سواها" (5) ."
(1) ينظر: بحثه آل الشاوي مجلة لغة العرب ج2السنة التاسعة::105،ورأي د. عبد السلام رؤوف في هامشه على كتابه تاريخ حوادث بغداد والبصرة:84.
(2) قال ابراهيم فصيح الحيدري في وصفهم في كتابه عنوان المجد (( .... وقد ولد له اثنا عشر ولدًا كل منهم أمير عالم فاضل كريم شجاع أديب، وكانوا ملجأ الخواص والعوام في بغداد ... وهم اهل الحل والعقد واليهم تنتهي الامور.
(3) آل الشاوي: للعزاوي مجلة لغة العرب ج2، من السنة التاسعة:105.
(4) المصدر نفسه:105.
(5) المصدر نفسه:106.