فهرس الكتاب
لا: نافية.
والجاني: مبتدأ.
بما جَرَّ: جار ومجرور , وما: أما موصول اسمي بمعنى الذي , وجملة جَرَّ من الفعلِ والفاعل المستتر صلة له , والعائد محذوف , والتقدير: بالذي جره , وأما حرفية, وهي وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالباء , وعلى كلا التقديرين متعلق بيخذل , والباء للسببية , وتأتي للإستعانة , والإلصاق , والتعدية (1) .
ويخذل: فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، وعلامةُ الفعلِ إذا كان مبنيًا للمجهولِ في الماضي ضَمُّ الأوَّلِ وكَسْرُ ما قبل الآخرِ , والضميرُ المستترُ جوازًا نائب فاعل , والإستتار أما جوازًا أو وجوبًا , فالأوَّلُ: ما يصحُّ حلول الظاهر محله ويكون خالفًا له , والثاني: هو الذي لايخلفه الظاهر , كقولك: اضرب , والجملةُ في محلِ رفعٍ على أنها خبر المبتدأ.
تتمة:
حَذْفُ الفاعلِ وإقامةُ المفعول مقامه لإغراضٍ: أمَّا للخوفِ عليه , أو منه , أو لغير ذلك (2) , وإن لم يوجد المفعول به , فيجوزُ نيابةُ الجارِّ والمجرورِ , والظَّرفِ , والمصدرِ , منابَ الفاعلِ (3) , قالَ ابنُ مالك (4) : [من الرجز]
وَلاَ يَنُوبُ بَعْضُ هذِي إنْ وُجِدْ ... في الَّلفْظِ مَفْعُولٌ بهِ وَقَدْ يَرِدْ
وذَهَبَ بَعْضُهم (5) : إلى جوازِ نيابةِ الظَّرفِ , والجارِ والمجرورِ مع وجودِ المفعولِ بهِ , فليراجع في كتبِ النَّحوِ , وقد أشارَ إليه الناظمُ بقوله: وَقَدْ يَرِد.
المعنى:
إنَّ هؤلاء الوحوش في الأهلية كاملون , وعن ما يسوء من الحوادث وإظهارها مأمونون , لا يفشون مكنون ما أُسر إليهم , ولا تُتُرَك نُصرة الجاني بسببِ جريرتهِ لديهم , والمطلوبُ الأهمُ الأعظم من القربى هذان الوصفان , إذْ بهما تتمّ الألفة وتنتظم , ويَحْسُنُّ جَمْعُ شمل
(1) معاني الحروف:36 - 41، والجنى الداني:102 - 116، مغني اللبيب 1/ 197 - 207، رصف المباني:142 - 153.
(2) ينظر عن هذه الأسباب: منحة الجليل 2/ 111 - 112.
(3) هذه النيابة تكون بشروط: ينظر: شرح ابن عقيل 2/ 119 - 120.
(4) الفية ابن مالك:332.
(5) هم الكوفيون ينظر: شرح ابن عقيل 2/ 121،وشرح ابن الناظم:235،وفيه (اجازه الاخفش والكوفيون) .