فهرس الكتاب
تتمة:
فإن قلت: كيف تتصور النصرة من الوحوش , وما معنى مناصرتهم له؟
قلتُ: المرادُ عدم المؤاخذة بما جناه من إطلاقِ اللازمِ على الملزومِ مجازٌ مرسلٌ وعلاقته اللازمية والملزومية , وَسُمِّي مرسلًا لإطلاقه إذْ لم يُقْيد بشيءٍ (1) , وهو الكلمةُ المستعملةُ في غير ما وضعت لَهُ لعلاقةٍ مانعةٍ عن إرادةٍ المعنى الموضوع له (2) , فإن كانت علاقته المشابهة: فاستعارة , وإلاّ فمجازٌ مرسلٌ , وعلاقته تنقسم إلى خمسةٍ وعشرين مسطورة في علمِ المعاني (3) , وآخر مجاز عقلي , وهو إسنادُ الفِعْلِ أو ما هو في معناه إلى [19و] غير ما هو له (4) , كقولك: أنبت الربيعُ البَقْلَ , فإن الموحدَ يَعْلَمُ أن المنبتَ للربيعِ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى , فإثباتُ الإنباتِ للربيعِ مجازٌ عقلي.
وَيُمْكنُ حَمْلُ الَّلفظِ على حقيقتهِ كما يُشَاهَدُ من مناصرةِ بعضِ الحيوانات لأهلها كالكلبِ والفيلِ , فلا يَبْعُدُ تصورُ المُنَاصرة من هذه الوحوش لكثرة اختلاطهِ , وحسن معاشرتهِ لهم , فصار كأنه واحد منهم (5) , والأوَّلُ أرجح.
(1) قالوا إِنه سمي مجازًا لسببين الأول أن المجاز الاستعاري مقيد بادعاء أن المشبه من جنس المشبه به، بينما المجاز المرسل مطلق من هذا القيد. والثاني انه سمي مجازا مرسلًا لإرساله عن التقييد بعلاقة مخصوصة، بل ردد بين علاقات، بخلاف المجاز الاستعاري فإن تقيده بعلاقة واحدة هي المشابهة، ينظر: حاشية الدسوقي على شروح التلخيص:4/ 29، وفنون بلاغية:110،ومحاضرات الدكتور أحمد حمد محسن الجبوري:10.
(2) ينظر: مفتاح العلوم:172،والإيضاح في علوم البلاغة:270،وفنون بلاغية:110 ومحاضرات الدكتور أحمد حمد محسن الجبوري:9.
(3) ينظر: الإتقان في علوم القران:2/ 36 - 40،والبلاغة والتطبيق:334 - 336،وفنون بلاغية:111 - 118،وقد أضاف إليها أستاذنا الدكتور احمد حمد محسن الجبوري علاقات أخرى فأصبحت (إحدى وثلاثين علاقة) ينظر رسالته للدكتوراه: أساليب المجاز في القران الكريم:270 - 502.
(4) ينظر: أسرار البلاغة:376،ودلائل الإعجاز:227 - 229،ومواهب المفتاح:1/ 231، وفنون بلاغية:96 ومحاضرات الدكتور أحمد حمد محسن الجبوري:3 - 4.
(5) ينظر رشف الضرب:95.