فهرس الكتاب
وأما التفضيل على الناقص , فهو في الحقيقة نقص , كما قال الشاعر (1) : [من الطويل]
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل هذا السيف خير من العصا
وقيل أيضًا شعرًا (2) : [من الطويل]
إذا أنت فضلت امرءًا ذا نباهة ... على ناقص كان المديح من الذم
وما ادعاه الشَّنْفَرَى واقع , حيث إنَّ حالة بهذه الأوصاف , ليس كحال ما ذكر من الحيوان , مع وجود زيادة العقل فيه , والعلم بما يضره وينفعه , ووقوعه بالمهالك , والحيوانات لا إدراك لها بذلك , وصدور البسالة عنها , لا عن عقل , ولذا أنها عند تيقن الموت تنقطع عن الأكل والشرب.
تكملة:
قوله: (غير إنني) استثناء منقطع معناه الإستدراك , ويجوز أن يكون متصلًا نظرًا إلى المعنى , وكل منقطع , فهو من جهة المعنى متصل , فكأنه قال: لا أحد يسأل فيهم غيري , كقراءة بعضهم (3) : ( ... فشربوا منه إلاّقليلٌ) (4) , والإستثناء هو: إخراج بإلا أو بإحدى أخواتها , وهي: غير , [21ظ] وسوى مثلثة ,وخلا ,وعدا , وحاشا , وليس , ولا يكون (5) .
وينقسم إلى: متصل ومنقطع , فالأول إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه , كقام القوم إلاّ زيدًا , والثاني: إذا كان من غير جنسه , كقام القوم إلا حمارًا , كذا قالوا , وفيه نظر , صرح به العلامة العصامي (6) في شرح القطر (7) لابن هشام.
(1) البيت بلا عزو في المنصف من الكلام على مغني ابن هشام: 1/ 437، ورشف الضرب: 97.
(2) البيت بلا عزو في المنصف من الكلام على مغني ابن هشام:1/ 437، ورشف الضرب:98 ورواية الشطر الثاني فيه (على ناقصٍ كان المديحُ من النقصِ) وجاء في المخطوطة (من النقص) وشطب عليه وكتب ما أثبته.
(3) هي قراءة عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب والأعمش ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 166، والبحر المحيط 2/ 265 - 267 والكشاف:1/ 291.
(4) البقرة 249، والنص المصحفي (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا) .
(5) ينظر: شرح ابن عقيل: 2/ 225
(6) هو عبد الملك بن جمال الدين بن إسماعيل، عالم بالنحو واللغة، ت1037هـ (البدر الطالع 1/ 403، وخلاصة الأثر: 3/ 87 - 88.
(7) واسمه الكامل (بلوغ المرام من حل قطر ابن هشام) وقد حققته: هيام فهمي ابراهيم في رسالتها للملجستير، كلية الاداب، جامعة بغداد 1990م.